
“فواتير تصدم المغاربة: الماء والكهرباء يُشعلان الغضب في بولمان واتهامات بعدم الشفافية في الفوترة”
الرباط: ناريمان بنمسعود
تتواصل موجة الغضب الشعبي في عدد من مناطق المغرب على خلفية الارتفاع المفاجئ في فواتير الماء والكهرباء، وهو ما أثار تساؤلات حول شفافية عملية الفوترة ودقة احتساب الاستهلاك الفعلي خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي ترهق كاهل الأسر.
في هذا السياق وجّه رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبّر فيه عن قلقه من هذا الوضع الذي وصفه بـ“غير الطبيعي وغير المبرر”، مبرزاً أن العديد من الأسر بإقليم بولمان وجّهت شكايات بسبب مبالغ خيالية وردت في فواتيرها، دون أن يقابلها استهلاك فعلي يبرّرها.
وأوضح البرلماني أن عدداً من هذه الحالات يهم مناطق لا تزال تحت تدبير المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ولم تنتقل بعد إلى نظام الشركات الجهوية متعددة الخدمات، ما يثير — حسب قوله — شكوكا حول منهجية احتساب الفواتير ودقتها التقنية والإدارية. فبدل أن يجد المواطن إجابة عن استفساراته، يجد نفسه مطالباً بأداء المبالغ كاملة قبل أن تُقبل شكايته، في خرق واضح لمبدأ الإنصاف والشفافية في التعامل مع المرتفقين.
ويرى متتبعون أن ما يحدث ليس مجرد خلل تقني أو خطأ في الفوترة، بل هو مؤشر على أزمة في تدبير المرافق العمومية الحيوية، حيث تُظهر مثل هذه الوقائع ضعف التواصل المؤسساتي وغياب آليات فعالة لمراقبة جودة الخدمات. فارتفاع الفواتير في مناطق محددة دون تفسير مقنع، يعيد إلى الواجهة النقاش حول الحكامة في تدبير قطاع الماء والكهرباء، ومدى التزام الجهات الوصية بضمان العدالة في الأداء بين المواطنين.
ودعا حموني وزير الداخلية إلى تقديم توضيحات رسمية للرأي العام بشأن هذه الاختلالات، مع اتخاذ إجراءات فورية لتصحيح الفواتير المشكوك فيها، وتعويض المتضررين الذين تكبدوا مبالغ لا تتناسب مع استهلاكهم الفعلي.
كما شدّد على أن استمرار هذه التجاوزات من شأنه أن يهز ثقة المواطنين في المرافق العمومية، ويعمّق الشعور بالحيف لدى الفئات الهشة التي تعاني أصلاً من ضغط المعيشة وارتفاع الأسعار. فبدلاً من أن تكون خدمات الماء والكهرباء ركيزة للكرامة الاجتماعية، تحوّلت — في بعض المناطق — إلى عبء إضافي يُلهب جيوب الأسر المغربية.
ويرى مراقبون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب مراجعة شاملة لآليات الفوترة والمراقبة، مع تعزيز الشفافية والرقابة البرلمانية على أداء المؤسسات المسؤولة عن تدبير الخدمات الحيوية، لأن ثقة المواطن تُبنى على العدل والوضوح، لا على الفواتير الغامضة والمفاجآت الثقيلة.





