
الرشد الرقمي على طاولة التشريع.. هل ينجح البرلمان المغربي في حماية أطفال الإنترنت؟

الرباط: إدريس بنمسعود
في خطوة تشريعية لافتة تستهدف الحد من الأخطار المتنامية المرتبطة بالاستخدام غير الآمن للمنصات الرقمية من قبل القاصرين، وضع فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين مقترح قانون يروم تحديد سن الرشد الرقمي في 16 سنة، ومنع الأطفال دون هذا السن من الولوج إلى تطبيقات مثل “فايسبوك” و”تيك توك” دون رقابة صارمة.
المقترح الذي تقدم به عبد الكريم الهمس، رئيس الفريق، يأتي في سياق تصاعد المخاوف المجتمعية بشأن الانعكاسات النفسية والاجتماعية لاستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي دون ضوابط، خصوصاً مع بروز ظواهر خطيرة مثل “الانتحار الرقمي”، والعنف السيبراني، والتأثير على العلاقات الأسرية.
وأشار نص المقترح إلى أن العالم يشهد تحولات متسارعة في التعاطي مع ما يُعرف بـ”الانفلات الرقمي”، حيث بادرت دول متقدمة إلى تقنين سن استخدام الفضاء الرقمي، بالنظر إلى ما يخلفه الاستخدام المبكر من ابتزاز إلكتروني، وتحرش رقمي، وانحرافات سلوكية.
ويستند المشروع إلى تقارير رسمية صادرة عن مؤسسات وطنية، من أبرزها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي شدد على ضرورة دمج التربية الرقمية في البرامج التعليمية، ووضع تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، داعياً إلى إدراج ثقافة السلامة الرقمية ضمن السياسات العمومية.
ويقترح النص القانوني إلزام شركات التكنولوجيا والاتصالات بتوفير آليات تقنية لمنع ولوج الأطفال إلى المنصات قبل سن 16 سنة، مع منحها مهلة لا تتجاوز 6 أشهر بعد صدور القانون لتكييف أنظمتها، وإلا فستواجه غرامات مالية لم تُحدد تفاصيلها بعد، في انتظار صدور نص تنظيمي يُفصّل آليات العقوبات.
المبادرة تُعيد طرح تساؤلات ملحة حول قدرة التشريعات الوطنية على مواكبة التغيرات الرقمية السريعة، ومدى استعداد المؤسسات لتأطير استخدام الأطفال للتكنولوجيا بما يضمن حمايتهم دون المساس بحقهم في التعلم والانفتاح.





