
سوء تطبيق مبدأ التدبير الحر وقواعد الحكامة لدى الجماعات الترابية
الرباط: عبد الرحيم هبري
يعتقد بعض روؤساء الجماعات الترابية أن مبدأ التدبير الحر الوارد في دستور المملكة سنة 2011 وفي القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهة والجماعات الترابية، وهي القيام بتدبير الجماعات المعنية بشكل حر ومستقل. وبالتالي اتخاذ كل الإجراءات باستقلالية تامة.
وهم بذلك يتجاهلون أو يجهلون بان ارتكاز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر هو رهين باحترام كل المبادئ العامة المرتبطة به للوصول إلى حسن تطبيقه، وهي مبادئ تخول لكل جماعة ترابية الحق في التداول بكيفية ديمقراطية وسلطة تنفيذ كل المقررات التي تتخذها وبطبيعة الحال في حدود الاختصاصات التي منحتها لها القوانين التنظيمية.
ومن اهم هذه المبادئ التي يتعين على الجماعة ورئيسها احترامها وهي المساواة بين المواطنات والمواطنين في الاستفادة من المرافق العمومية، بحيث لا ينبغي تمييز وتفضيل فئة على حساب فئة أخرى أو قبيلة على حساب قبيلة أخرى أو جماعة على حساب جماعة أخرى من خلال توطين بعض المرافق في منطقة وحرمان باقي المناطق منها، فكل الساكنة لها الحق في الاستفادة من مرفق عمومي مثل مرفق النظافة، أو مرفق التزود بالماء الصالح للشرب، أو مرفق الإنارة ……الخ.
ويتعين أن يؤدي هذا المرفق خدماته باستمرارية دون انقطاع وان تكون هذه الخدمات ذات جودة، كما أن تدبير شؤون الجماعة يستلزم احترام القانون، وتطبيق الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة التي أصبح مبدأ دستوريا أقدم الملك على تفعيله مؤخراً ضد عدد من وزراء الحكومة السابقة بسبب مشروع الحسيمة منارة المتوسط.
بالإضافة إلى تطبيق قيم الديمقراطية في عدد من المجالات مثلا تمكين كل الأعضاء من التداول بكيفية ديمقراطية سواء تعلق الأمر بالأغلبية أو المعارضة من خلال تمكينهم من كل الوثائق التي لها صلة بالنقط المدرجة بجدول أعمال الدورة، والحرص على احترام النظام الداخلي، وإجبارية حضور الأعضاء في الدورات تحت طائلة إقالتهم بحكم القانون بعد معاينة المجلس لهذه الإقالة في حالة غيابه لثلاثة دورات متتالية أو خمس دورات متقطعة بدون مبرر يقبله المجلس.
كما أن على أي رئيس جماعة ترابية اتخاذ إجراءات لفرض احترام كل المقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بوضع الميزانية والتصويت عليها وتنفيذها، وعدم تضارب المصالح واستغلال النفوذ، بالإضافة إلى احترام المقتضيات التي تحكم الصفقات العمومية، وفي حالة عدم احترام هذه المبادئ وعدم اتخاذ الإجراءات السابق ذكرها فان الجماعة ورئيسها يكونان قد ا ساء ا تطبيق مبدأ التدبير الحر.





