
المجلس الإداري للوكالة الحضرية بالخميسات… من التجميل الإحصائي إلى العجز التنموي والفوضى العمرانية

الرباط: إدريس بنمسعود
في وقت تعيش فيه مدينة الخميسات ومعها معظم جماعات الإقليم على وقع فوضى تعميرية صارخة واختلالات مزمنة في تدبير المجال، انعقدت الدورة العشرون للمجلس الإداري للوكالة الحضرية للخميسات، وسط حديث رسمي عن “حصيلة إيجابية” تغطي سنتي 2023 و2024. لكن الواقع، كما يُجمع عليه عدد من المنتخبين المحليين، يقول شيئاً آخر تماماً.
أرقام على الورق.. وواقع يعاكس الخطاب
الوكالة الحضرية استعرضت، خلال الاجتماع المنعقد يوم 24 أبريل 2025 بمقر العمالة، مؤشرات تُوصف بأنها “غير مسبوقة”، من قبيل بلوغ نسبة 100% في تغطية وثائق التعمير، ودراسة 3802 ملف ترخيص، بينها 1387 مشروعاً بالعالم القروي. لكن هذه الأرقام، وإن بدت براقة، تبدو منفصلة كلياً عن الواقع الميداني، الذي يتسم بتعثر واضح للمشاريع، وانتشار العمران غير المهيكل، وغياب تصور شمولي لتهيئة المجال.
شهادات من قلب المجالس المنتخبة: الواقع غير مُبشّر
“أي حصيلة يتحدثون عنها؟” هكذا تساءل أحد رؤساء الجماعات بالإقليم، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، مضيفاً: “الوكالة تشتغل بشكل بيروقراطي، ومقاربة التنزيل عندها بعيدة عن خصوصيات الجماعات، بل نواجه صعوبات حقيقية في التواصل معها، خصوصاً في المشاريع التي نحتاجها بشكل عاجل.”

من جهته، اعتبر مستشار جماعي آخر أن “الوكالة باتت تُعيق بدل أن تُيسر. هناك ملفات معلقة منذ شهور دون مبررات واضحة. كما أن وثائق التعمير، رغم ما يُقال عن تغطيتها، لا تعكس الواقع، بل تُطبخ غالباً في مكاتب مغلقة دون إشراك المنتخبين ولا الساكنة.”
ويجمع أغلب المنتخبين الذين تحدثنا إليهم أن المرحلة السابقة كانت من أضعف الفترات في تاريخ الوكالة، في إشارة مباشرة إلى عهد المدير السابق الذي تم نقله مؤخراً إلى عمالة الصخيرات تمارة، مؤكدين أن “الجمود والعشوائية في التسيير كانت السمة البارزة لتلك المرحلة، مع ضعف التنسيق وغياب الرؤية.”
بين الإجماع البروتوكولي والرقابة الغائبة
ورغم كل هذه المؤاخذات، صادق المجلس الإداري بالإجماع على التقارير الأدبية والمالية، في خطوة تُثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة الرقابة والمساءلة داخل المجالس الإدارية، وهل هي مجرد مجالس بروتوكولية لتزكية منجزات صورية أم فضاءات حقيقية لتقييم السياسات العمومية وضبط اختلالاتها.
حاجة إلى القطع مع التجميل الرسمي
الواقع التعميري بإقليم الخميسات يُحتم الخروج من منطق التبرير والتجميل الإحصائي، والتوجه نحو مقاربات أكثر واقعية، تُشرك الفاعلين المحليين، وتمنح الأولوية لحاجيات السكان، بدل الاكتفاء بتقارير تُكتب لترضية المركز. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الملفات المدروسة، بل بمدى أثرها الفعلي في تحسين ظروف العيش، وتوفير فضاءات حضرية متوازنة ومنصفة.





