
السياقة الإستعراضية وتصاعد الفوضى والتهور تقود إلى توقيف 6 شبان بسلا

الرباط: إدريس بنمسعود
تتصاعد مظاهر الفوضى في الشوارع المغربية، خاصة مع تكرار مشاهد السياقة المتهورة من طرف شباب وقاصرين على متن دراجات نارية، في تحدٍّ صارخ لقواعد السلامة وللسلطات الأمنية.
حادثة سلا الأخيرة، التي انتهت بتوقيف ستة مراهقين بعد مطاردة أمنية، تفتح النقاش مجدداً حول العلاقة المعطوبة بين الشباب والمجال العمومي.
تهور في الشوارع… أم أزمة تربية وقانون؟
واقعة سلا الأخيرة، التي أسفرت عن توقيف ستة شبان من بينهم ثلاثة قاصرين، بسبب رفضهم الامتثال لدورية للشرطة وسياقتهم الاستعراضية الخطرة، تعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الظواهر إزعاجاً في الفضاء العام المغربي: السياقة المتهورة للدراجات النارية، وخرق قواعد السلامة بوعي كامل أو بسلوك لا مبالٍ.
هذه الحادثة، رغم طابعها المحلي، تطرح أسئلة ثقيلة تتجاوز مجرد الجانب الأمني، لتلامس قضايا بنيوية ترتبط بالتنشئة، وبالثقافة القانونية، وبفعالية منظومة الردع الزجري.
أزمة سلوك… أم خلل تربوي؟
من السهل جداً التعامل مع مثل هذه الحالات باعتبارها سلوكاً طائشاً، فردياً، أو شبابياً عابراً. لكن الوقائع المتكررة في مدن عدة، والانتشار الواسع لمقاطع “الاستعراضات المتهورة” على مواقع التواصل، يكشف أن الأمر بات أوسع من مجرد انزلاقات فردية، بل ظاهرة اجتماعية تنذر بتراجع خطير في الوعي المدني والمسؤولية الجماعية.
ما معنى أن يرفض قاصر الامتثال للشرطة؟
وما دلالة أن يتحول الحي السكني إلى مسرح لسباقات خطرة؟
أليس هذا تعبيراً عن فجوة في التربية، وفراغ في التأطير، وتراجع في هيبة المؤسسات؟
لا يمكن فهم هذه السلوكيات خارج سياق التحولات النفسية والاجتماعية التي تطال الشباب المغربي في الأحياء الهامشية أو المتوسطة. فالدراجة النارية، بالنسبة للبعض، لم تعد فقط وسيلة نقل، بل وسيلة إثبات للذات، أو حتى أداة تحدٍّ للسلطة الرمزية للدولة في الشارع.
حين تصبح الرغبة في تصوير مشهد “مطاردة بوليسية” ونشره على تيك توك أقوى من احترام القانون، فنحن أمام ظاهرة تلامس الهشاشة التربوية ومحدودية الوعي الرقمي في الآن ذاته.
الحاجة إلى حزم رادع وتربية استباقية
الردع القانوني ضروري، لكن وحده لا يكفي. فالمقاربة الأمنية، مهما كانت فعالة، لن تنتج مواطناً واعياً بالقانون، إن لم تُرافق بمقاربة وقائية تربوية وإعلامية. نحن بحاجة إلى تربية طرقية منذ التعليم الابتدائي، وإلى برامج توعوية موجهة للقاصرين والأسر، بل وحتى إلى إعادة النقاش حول دور المدرسة والأسرة في بناء علاقة صحية مع الفضاء العام.
مسؤولية جماعية
إن حماية الشارع المغربي من الفوضى ليست مسؤولية رجال الأمن وحدهم. بل هي مسؤولية مجتمع بأكمله: الإعلام، والمدرسة، والأسرة، والمجتمع المدني، وكل من له دور في إعادة بناء الثقة بين المواطن والقانون.
ما حدث في سلا، يجب ألا يُفهم كحالة شاذة، بل كعلامة تنبيه. والمطلوب اليوم أكثر من الاعتقال والمطاردة، بل مشروع وطني يعيد ترميم العلاقة بين الفرد ومجاله العام، بين الحريات الفردية والواجبات الجماعية.





