
لفتيت يشهر “البطاقة الحمراء” في وجه عقود العقار المشبوهة..
الداخلية تغلق باب التحايل من خلال مسطرة الإشهاد على صحة الإمضاء
الرباط: نارمان بنمسعود
في خطوة تعكس تشديد الدولة لرقابتها على المعاملات العقارية وحماية حقوق الملاك، وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دورية جديدة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، تضمنت تعليمات صارمة بشأن مسطرة الإشهاد على صحة الإمضاء، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمحررات والوثائق العرفية ذات الصلة بالتصرفات العقارية.
وتأتي هذه الدورية في سياق تزايد الرهانات المرتبطة بتأمين الملكية العقارية ومحاربة مختلف أشكال التحايل التي قد تستغل بعض الإجراءات الإدارية لإضفاء طابع قانوني على معاملات لا تستجيب للمقتضيات التشريعية الجاري بها العمل.
وأكد وزير الداخلية على المنع المطلق للإشهاد على صحة إمضاء أي وثيقة أو محرر عرفي يكون الهدف منه، بشكل مباشر أو غير مباشر، نقل ملكية عقار أو ترتيب حق عيني عليه أو الإقرار به خارج الأشكال القانونية المحددة بموجب التشريعات المنظمة للعقار.
وشددت الدورية على أن عملية الإشهاد على صحة الإمضاء لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة تمنح الشرعية لتصرفات قانونية تفتقر إلى الأساس القانوني السليم.
وتعكس هذه التوجيهات وعياً متزايداً بخطورة بعض الممارسات التي ظلت تنتشر في عدد من المعاملات العقارية، حيث كان يتم اللجوء إلى وثائق عرفية تحمل إمضاءات مصادقاً عليها لإثبات حقوق أو نقل ملكيات، رغم أن القانون المغربي يفرض في العديد من الحالات اللجوء إلى عقود رسمية أو محررات موثقة ينجزها المهنيون المختصون، وعلى رأسهم الموثقون والعدول.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار متواصل لتخليق المعاملات العقارية وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، خاصة أن النزاعات العقارية لا تزال تستأثر بنسبة مهمة من الملفات المعروضة على المحاكم المغربية.
كما أن العديد من حالات الترامي على العقارات أو النزاعات المرتبطة بالإرث والبيع والشراء كانت تجد منفذاً لها عبر استغلال ثغرات مرتبطة بسوء فهم دور المصادقة على الإمضاء أو توظيفها في غير الغاية التي أنشئت من أجلها.
وتؤكد الدورية، بشكل غير مباشر، أن مهمة المصالح الإدارية المكلفة بالإشهاد على صحة الإمضاء تقتصر على التحقق من هوية الموقعين وصحة توقيعاتهم، دون أن يعني ذلك المصادقة على مضمون الوثيقة أو منحها حجية قانونية تتجاوز ما يسمح به القانون.
وهو تمييز جوهري ظل يثير الكثير من اللبس لدى بعض المرتفقين الذين كانوا يعتقدون أن المصادقة على الإمضاء تمنح الوثيقة قوة قانونية كافية لنقل الحقوق العقارية.
ومن شأن التطبيق الصارم لهذه التعليمات أن يحد من النزاعات العقارية ويعزز الثقة في منظومة التوثيق، كما يوجه رسالة واضحة مفادها أن حماية الملكية العقارية لم تعد تقتصر على الزجر القضائي بعد وقوع المخالفة، بل أصبحت تمر أيضاً عبر تشديد الرقابة الوقائية ومنع أي ممارسات قد تفتح الباب أمام التلاعب أو المساس بحقوق المواطنين.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يروم تعزيز الأمن التعاقدي وتحصين المعاملات العقارية بالمغرب، في ظل الدينامية التي يعرفها قطاع العقار والاستثمارات المرتبطة به، وما يفرضه ذلك من ضرورة احترام المساطر القانونية وضمان وضوح الملكيات وحماية الحقوق العينية من كل أشكال الالتفاف أو التأويل الخاطئ للقانون.





