قرار وزاري جديد لإعادة تنظيم قطاع البناء والأشغال بالمغرب

الرباط: إدريس بنمسعود

أصدر وزير التجهيز والماء قراراً وزارياً رقم 951.25 بتاريخ 9 أبريل 2025، يقضي بإعادة ضبط آليات المشاركة في طلبات العروض العمومية في قطاع البناء والأشغال، وذلك عبر تقييد المشاريع التي يمكن لكل مقاولة التقدم إليها بحسب قدراتها الفنية والمالية. خطوة تُعدّ من أبرز محطات إصلاح القطاع، وتهدف بالأساس إلى تعزيز التنافسية، الشفافية، وضمان جودة إنجاز المشاريع العمومية.

تفاصيل القرار

ينص القرار الجديد على وضع تصنيف دقيق للمقاولات وفق عدة معايير أساسية، تشمل:

مستوى التأطير الفني والموارد البشرية المتوفرة.

حجم وعدد المعدات اللوجستية والهندسية.

الكتلة الأجرية وهيكلة الشركة.

كما تم تحديد أصناف متعددة للمقاولات مع تقسيمها داخلياً إلى مستويات (1، 2، 3…)، على أن يُحدد لكل مستوى سقف مالي سنوي أقصى لقيمة الصفقات الممكن التقدم إليها. فعلى سبيل المثال، يسمح لأعلى تصنيف في قطاع البناء، وهو الصنف “س”، بالمشاركة في مشاريع تصل قيمتها إلى 130 مليون درهم.

خلفيات وأهداف

يأتي هذا القرار بعد مشاورات مع اللجنة الوطنية لتكييف وتصنيف المقاولات، وأخذ رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، ما يعكس مقاربة تشاركية تراعي مصلحة جميع الفاعلين.

ويرمي الإطار الجديد إلى:

رفع الأداء التقني والمالي للشركات المغربية العاملة في مجال البناء والأشغال.

تطوير تنافسية حقيقية بين المقاولات، من خلال منع الشركات الصغيرة من التورط في مشاريع تفوق قدراتها، وضمان تناسب حجم المشاريع مع إمكانياتها.

تعزيز الشفافية في منح الصفقات العمومية والحد من التجاوزات.

تحسين جودة البنية التحتية الوطنية، عبر إلزام المقاولات باحترام معايير الجودة والقدرة على الإنجاز في الآجال المحددة.

انعكاسات منتظرة

يتوقع مراقبون أن يُسهم القرار في إعادة هيكلة السوق الوطنية للأشغال العمومية، بحيث تحصل المقاولات الكبرى على مشاريع استراتيجية ضخمة، بينما تُتاح للمقاولات المتوسطة والصغرى فرص أكثر ملاءمة لإمكانياتها، مما يُساهم في تنويع النسيج المقاولاتي وتوزيع أفضل للصفقات.

كما يُنتظر أن يُحفّز القرار الشركات على الاستثمار في التكوين والتأطير الفني وتطوير معداتها، حتى تتمكن من الصعود إلى أصناف أعلى مستقبلاً، وبالتالي تعزيز حضورها التنافسي داخل السوق الوطنية وأيضاً في السوق الإفريقية.

تحديات أمام المقاولات الصغرى

رغم الإيجابيات المرتقبة، قد تواجه المقاولات الصغيرة بعض الصعوبات في التكيف مع هذه الضوابط الجديدة، أهمها:

محدودية الإمكانيات المالية والقدرة على الاستثمار في معدات متطورة.

ضعف التأطير التقني ونقص الموارد البشرية المتخصصة.

احتمالية انحسار فرصها في بعض أنواع الصفقات العمومية، خصوصاً إذا لم ترافق القرار سياسات دعم ومواكبة.

ويرى خبراء أن نجاح هذا الإصلاح يتطلب إجراءات موازية، مثل برامج لتقوية قدرات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير آليات تمويل مناسبة تساعدها على تطوير تجهيزاتها، حتى لا تتحول هذه الضوابط إلى عائق أمام استمرارها في السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى