هل تنجح الداخلية في “تطهير” الانتخابات من لوبيات الفساد؟

الرباط: إدريس بنمسعود

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، عاد إلى الواجهة واحد من أعقد الملفات التي ظلت تؤرق المشهد السياسي المغربي: ظاهرة الفساد الانتخابي، وما تفرزه من وصول متهمين ومتابَعين قضائياً إلى قبة البرلمان.

اللقاء الأخير الذي جمع وزارة الداخلية بممثلي الأحزاب لم يكن عادياً؛ فالنقاش تمحور حول استبعاد المتورطين في ملفات الفساد من الترشح، وهي خطوة توحي بوجود وعي رسمي بخطورة الظاهرة، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات صعبة حول مدى قدرة الدولة والأحزاب معاً على مواجهة “مافيات انتخابية” متجذرة في الحياة السياسية.

الرسائل التي بعث بها الوزير عبد الوافي لفتيت خلال الاجتماع حملت إشارات إلى أن الداخلية عازمة على وضع ضوابط قانونية جديدة تقيد ترشح المشبوهين، وهو ما يشكل محاولة لتخليق الانتخابات وصون سمعة المؤسسات. غير أن التجارب السابقة أظهرت أن النصوص القانونية وحدها لا تكفي ما لم ترافقها إرادة سياسية صلبة وقدرة عملية على التطبيق.

الأحزاب بدورها لم تُفوّت الفرصة لطرح مقترحات إصلاحية، بعضها واقعي كخصم الدعم العمومي من الأحزاب التي يُدان نوابها في قضايا فساد، وبعضها أكثر طموحاً كإقرار قانون شامل لمحاربة الفساد السياسي والإثراء غير المشروع. لكن السؤال الجوهري يبقى: هل تملك هذه الأحزاب الجرأة على تطهير لوائحها الانتخابية من أسماء نافذة لكنها ملوثة بالاتهامات؟

الإشكال لا يقتصر على صورة البرلمان فقط، بل يتعداه إلى ثقة المواطن في العملية الديمقراطية برمتها. فحين يرى الناخب أن المتورطين في قضايا فساد يعودون للواجهة ويتسابقون على المقاعد، فإن الخطاب حول النزاهة والشفافية يصبح بلا معنى، ويترسخ الشعور باللاجدوى واللامبالاة السياسية.

من هنا، تبدو السنة الانتخابية المقبلة امتحاناً حقيقياً، ليس فقط لوزارة الداخلية التي تسعى لفرض قواعد جديدة، بل أيضاً للأحزاب التي ستواجه اختباراً عسيراً: هل تختار التغيير والرهان على الكفاءات النظيفة، أم تواصل الارتماء في أحضان المال الانتخابي والوجوه المشبوهة؟

الجواب على هذا السؤال سيحدد إلى حد كبير ملامح الحياة السياسية في السنوات القادمة وسيكشف إن كان المغرب يسير فعلاً نحو معركة جدية ضد الفساد السياسي، أم أن الأمر لن يعدو أن يكون مجرد شعارات موسمية تُستعمل لتجميل صورة الانتخابات أمام الرأي العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى