احتجاجات تتحول إلى مواجهات دامية: أرقام صادمة تكشف حجم الخسائر بالمغرب

الرباط: إدريس بنمسعود

كشف رشيد الخلفي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، في تصريح رسمي يوم الأربعاء فاتح أكتوبر 2025، عن حصيلة ثقيلة رافقت موجة الاحتجاجات غير المرخصة التي شهدتها عدة مدن مغربية. فحسب المعطيات الرسمية، تحولت بعض التجمعات إلى أعمال عنف وشغب أدت إلى إصابة 263 عنصراً من القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة، إضافة إلى 23 مواطناً آخرين تعرضوا لإصابات، بينها حالة خطيرة استدعت متابعة طبية دقيقة بمدينة وجدة.

ولم يتوقف الأمر عند الإصابات البشرية، بل شملت الأضرار خسائر مادية جسيمة، إذ جرى إضرام النار وإلحاق أضرار بـ 142 عربة تابعة للقوات العمومية، إضافة إلى 20 سيارة خاصة لمواطنين أبرياء وجدوا أنفسهم ضحية لفوضى لم تكن لهم فيها يد.

وأكدت وزارة الداخلية أن 409 أشخاص وُضعوا تحت الحراسة النظرية في انتظار استكمال التحقيقات، مشددة على أن السلطات العمومية ملتزمة بضمان الأمن والنظام العام وحماية الحقوق والحريات، لكنها في المقابل لن تتساهل مع كل من يثبت تورطه في أعمال العنف والتخريب، حيث ستتم متابعته قضائياً وفق القوانين الجاري بها العمل.

لكن هذه التطورات الداخلية لم تمر دون صدى خارجي. فقد سلطت جريدة لو موند الفرنسية الضوء على ما وصفته بـ “التعبئة غير المسبوقة للشباب المغربي”، مشيرة إلى أن حركة “جيل زيد” تستلهم تجارب احتجاجية دولية أطاحت بعدة حكومات. ورغم أن السياق المغربي يختلف من حيث التوازنات السياسية والاجتماعية إلا أن المقارنة التي عقدتها الصحيفة تبرز قلقاً دولياً من احتمالية اتساع رقعة الغضب إذا لم تتم معالجة جذوره الاجتماعية والاقتصادية.

إن الحصيلة المعلنة من طرف الداخلية تؤكد أن الاحتجاجات تجاوزت الطابع السلمي إلى دائرة المواجهة المفتوحة، ما يفرض على الجميع، دولة ومجتمعاً، إدراك أن الفوضى لا تثمر حلولاً بل تزيد من عمق الأزمة وبالمقابل، فإن العودة إلى جادة الحوار المسؤول تظل السبيل الوحيد لتجنيب المغرب منزلقات خطيرة، ولتحويل المطالب الشعبية إلى إصلاحات عملية بدل تحويل الشارع إلى ساحة استنزاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى