
نزار بركة.. رجل الهدوء الذي انتصر في عاصفة “نكونو واضحين”
الرباط: إدريس بنمسعود
في أول مرور إعلامي له ضمن برنامج “نكونو واضحين” على القناة الثانية، استطاع نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، أن يخرج منتصراً من حلقة وُصفت بأنها من أكثر الحلقات سخونة منذ انطلاق البرنامج، والتي خُصصت لمناقشة احتجاجات حركة “جيل زيد” ومطالبها برحيل الحكومة الحالية.
ورغم حساسية الموضوع وطابعه السياسي والاجتماعي المعقد، أبان بركة عن قدرة عالية على التفاعل مع الأسئلة الحادة التي طرحها الصحفي جامع كو لحسن وضيوف البلاطو، دون انفعال أو تهرّب، مقدماً صورة السياسي الهادئ الواثق من مواقفه، والقادر على إدارة النقاش بلباقة واتزان.
لم يرفع نزار بركة صوته، ولم يلجأ إلى الخطاب المتعالي أو إلى أساليب المراوغة السياسية التي اعتادها المشاهد المغربي في مثل هذه النقاشات. بالعكس، تحدث بصدق وتواضع، وأجاب بلغة تجمع بين الواقعية والاحترام، مما جعل جزءاً كبيراً من الرأي العام يثمّن حضوره ويعتبره نموذجاً للتواصل المسؤول في زمن الاحتقان.
وفي اتصال هاتفي مع السيدة خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، أكدت أن “الأمين العام للحزب نجح في امتحان عسير، من خلال قدرته على الإجابة عن أسئلة حارقة رغم محاولات استفزازه من قبل بعض المتدخلين”، مضيفة أن “تواضعه ورصانته في الإصغاء والتفاعل الإيجابي مع الجميع جعلته يكسب ود أغلب المتتبعين للبرنامج”.
وأردفت الزومي أن “نزار بركة أثبت أنه رجل المرحلة المقبلة بامتياز، لأنه يجسد صورة السياسي الذي يجمع بين الخبرة والتوازن والقدرة على الإنصات”، معتبرة أن أسلوبه المتزن هو ما يحتاجه المشهد السياسي المغربي في ظل تصاعد حدة الخطاب بين الحكومة والشارع.
لقد برهن نزار بركة من خلال ظهوره في “نكونو واضحين” أن قوة الإقناع لا تأتي من الصراخ أو المزايدة، بل من احترام الرأي الآخر، والإيمان بأن التواصل الحقيقي يبدأ من الإصغاء. وبينما خرج بعض السياسيين من برامج مماثلة مثقلين بالجدل أو الأخطاء التواصلية، خرج بركة بصورة رجل دولة يدرك أن السياسة فن الإصغاء قبل أن تكون فن الخطابة.
خلاصة القول:
لم يكن ظهور نزار بركة مجرد مشاركة إعلامية عابرة، بل كان لحظة قياس نضج سياسي وشخصي. فبين هدوء الكلمة وصدق النبرة، ترك الأمين العام لحزب الاستقلال انطباعاً قوياً بأنه من القلائل القادرين على إعادة الثقة إلى لغة الحوار في المشهد السياسي المغربي.





