
أداء الدرهم المغربي في تداول العملات: صعود أمام الدولار وترنح أمام التقلبات العالمية
الرباط: إستثمار
تكشف تحركات سعر صرف الدرهم المغربي خلال الفصل الثالث من سنة 2025 عن مشهد من المرونة والتحدي، يتشكل تحت تأثير رياح الاقتصاد العالمي المتقلبة. ففي حركة مثيرة، سجلت العملة الوطنية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 2.4٪ في مواجهة الدولار الأمريكي، بينما تراجعت بشكل طفيف بنسبة 0.6٪ مقابل الأورو. ويُعزى هذا السلوك المتباين، وفقاً لتقرير بنك المغرب، جزئياً إلى الموجة الصاعدة التي شهدها الأورو نفسه مقابل الدولار، والتي بلغ متوسط ارتفاعها 3٪ خلال نفس الفترة، مما رسم بشكل مباشر مسار العلاقة بين الدرهم والعملتين العالميتين الرئيسيتين.
امتدت قوة الدرهم النسبية لتعانق عملات اقتصادات ناشئة أخرى، حيث حقق مكاسب مقابل الليرة التركية بلغت 7.7٪، وصعد بنسبة 1.3٪ أمام اليوان الصيني، و1.4٪ مقابل الجنيه الإسترليني. أما على المستوى التجاري الأوسع، والذي يقيس القوة الشرائية الحقيقية، فقد ارتفع سعر الصرف الفعلي للدرهم، وهو مؤشر مركب يزن العلاقات مع الشركاء التجاريين، بنسبة 0.5٪ بالقيمة الاسمية و0.4٪ بالقيمة الحقيقية، ما يشير إلى تحسن طفيف في القدرة التنافسية.
غير أن صورة الربع الثالث لم تستمر مع دخول أشهر أكتوبر ونونبر، حيث انعكست الأدوار مع انخفاض متوسط قيمة الأورو أمام الدولار بنسبة 0.7٪. هذا الانزياح العالمي الجديد سحب معه الدرهم، ليتراجع بنسبة 2.1٪ مقابل الدولار و1.4٪ مقابل الأورو، مؤكداً حساسيته العالية لتقلبات الأسواق الدولية.
وبموازاة هذه التحركات في أسعار الصرف، انفجر النشاط في السوق البنكية للعملات، ليرسم صورة لاقتصاد ديناميكي. فقد قفز حجم تبادلات العملات الأجنبية مقابل الدرهم إلى 30.1 مليار درهم في أكتوبر وحده، مسجلاً نمواً مذهلاً بنسبة 46.5٪. وبلغ هذا الحياز ذروته في المعاملات النقدية المباشرة، حيث ارتفعت مشتريات العملاء من العملات بنسبة 12.8٪ لتصل إلى 42.8 مليار درهم، بينما نمت المبيعات بنسبة 3.6٪ إلى 36.5 مليار درهم.
الأكثر دلالة كان الانفجار القياسي في نشاط السوق الآجلة، الذي يعكس استراتيجيات التحوط لدى المؤسسات. ففي حين ارتفعت المشتريات الآجلة بنسبة 17.1٪، قفزت المبيعات الآجلة بنسبة غير مسبوقة بلغت 66.4٪ لتصل إلى 5.8 مليارات درهم. هذه القفزة الهائلة تشير إلى قلق متزايد من تقلبات المستقبل وتوجه استباقي قوي لإدارة المخاطر المرتبطة بتذبذب سعر الصرف، مما يقدم دليلاً ملموساً على نضج الأسواق المالية المغربية وتكيفها مع مناخ عالمي مليء بعدم اليقين.





