أخنوش يحسمها نهائياً: نهاية مرحلة “الزعيم المؤسس” وبداية اختبار الخلافة داخل حزب الأحرار

الرباط: إدريس بنمسعود

حسم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، الجدل الدائر داخل أوساط الحزب، بإعلانه الرسمي عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس “حزب الحمامة”، واضعاً بذلك حداً للتكهنات التي راجت خلال الأسابيع الماضية بشأن احتمال تمديد ولايته إلى ما بعد انتخابات 2026.

وأعلن أخنوش قراره، اليوم الأحد، في تصريح للصحافة، مؤكداً أن المؤتمر الاستثنائي للحزب، المرتقب عقده يوم 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة، سيكون محطة حاسمة لفتح الباب أمام قيادة جديدة، في خطوة وصفها متابعون بأنها تحول نوعي في الثقافة التنظيمية داخل حزب يقود الحكومة.

قرار نهائي رغم الاعتراض الداخلي
اللافت في إعلان أخنوش أنه لم يكن وليد لحظة إعلامية، بل جاء عقب نقاش داخلي ساخن داخل المكتب السياسي المنعقد بالرباط، حيث عبّر عدد من الأعضاء عن اعتراضهم على مغادرته في هذا التوقيت الحساس، مفضلين خيار الاستمرارية إلى غاية الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

غير أن رئيس الحكومة حسم النقاش من داخل هياكل الحزب، رافضاً أي تراجع عن قراره، ومؤكداً للحاضرين أن الخطوة نهائية وغير قابلة للنقاش، كما استبعد بشكل قاطع أي تعديل للنظام الداخلي الذي يحدد الولاية في فترتين فقط، معتبراً أن “الديمقراطية الحزبية لا تُقاس بمدة البقاء في القيادة”.

“لا أريد أن أكون خالداً”
في تصريحاته، حرص أخنوش على تأطير قراره بخطاب سياسي ذي حمولة رمزية، حين قال:

“الحزب له هياكله ومساره، ولا داعي لأن أكون خالداً في كرسي رئاسة الحزب”.
وهو تصريح يعكس رغبة واضحة في القطع مع صورة “الزعيم الدائم”، وإرسال رسالة سياسية مزدوجة: الأولى للداخل الحزبي مفادها أن التداول ليس تهديداً، والثانية للخارج تؤكد أن حزب الأحرار يسعى إلى تقديم نموذج مختلف في الممارسة الديمقراطية.

وأضاف أخنوش أنه قضى عشر سنوات في قيادة الحزب، واعتبر أن المرحلة تقتضي تسليم المشعل، رغم ما وصفه بـ“تشبث أعضاء الحزب به”، مشيراً إلى أنه أقنعهم بضرورة إعطاء صورة إيجابية عن الديمقراطية الداخلية، خاصة في سياق يتسم بتراجع الثقة في العمل الحزبي.

بين منطق المؤسسات واختبار الخلافة
قرار أخنوش، وإن أنهى الجدل حول التمديد، فتح في المقابل نقاشاً أوسع حول من سيقود سفينة الحزب في مرحلة دقيقة. فحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي راكم انتصارات انتخابية متتالية ويمسك بزمام السلطة التنفيذية، يجد نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي: هل ينجح في إنتاج قيادة جديدة بنفس التماسك، أم يدخل مرحلة انتقالية محفوفة بالتوازنات؟

إلى حدود الساعة، لا يبرز اسم توافقي واضح قادر على ملء الفراغ السياسي والتنظيمي الذي سيتركه أخنوش، ما يجعل المؤتمر الاستثنائي محطة مفصلية، ليس فقط لاختيار أمين عام جديد، بل لإعادة رسم موازين القوى داخل الحزب.

خطوة محسوبة أم مخاطرة سياسية؟
من زاوية تحليلية، يمكن قراءة قرار أخنوش بطريقتين:
الأولى، تعتبره خطوة محسوبة تعزز صورة الحزب ديمقراطياً، وتقطع مع ممارسات الزعامات الطويلة التي أضعفت أحزاباً أخرى.

أما الثانية، فترى فيه مخاطرة سياسية، خصوصاً أن الحزب مقبل على انتخابات 2026 وهو في موقع قيادة الحكومة، ما يطرح سؤال القدرة على الحفاظ على الانسجام الداخلي دون شخصية جامعة بحجم أخنوش.

ما بعد أخنوش… أي حزب؟

بإعلانه مغادرة رئاسة الحزب دون تعديل القواعد أو الالتفاف على النظام الداخلي، يضع أخنوش حزب التجمع الوطني للأحرار أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال لا التوريث، والمؤسسة لا الشخص. ويبقى الرهان الأكبر هو ما إذا كان الحزب قادراً على تحويل هذا القرار إلى فرصة لتجديد النخب، أم أن غياب “قائد المرحلة” سيفرض عليه إعادة ترتيب أوراقه من جديد.

في كل الأحوال يكون أخنوش قد اختار الخروج من الباب الكبير، تاركاً لخلفه حزباً قوياً تنظيمياً، لكنه مطالب اليوم بإثبات أن قوته لا تختزل في شخص واحد، بل في مسار جماعي قادر على الاستمرار بعد 7 فبراير… وما بعده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى