كندا والولايات المتحدة يتصدر ان السوقين الرئيسيين للبرتقال المغربي

الرباط: حفيظة حمودة

بعد موسم قاسٍ تخللته التراجعات، يشهد البرتقال المغربي نهضة تصديرية مذهلة تجعله يعود بقوة إلى الأسواق العالمية. تظهر البيانات الصادرة عن المنصة التحليلية المتخصصة “EastFruit” أن الموسم الحالي 2024/2025 قد شحن خلاله المغرب حوالي 84.6 ألف طن من البرتقال بقيمة إجمالية وصلت إلى 61 مليون دولار، محققًا قفزة كبيرة بلغت 38% مقارنة بالموسم السابق، ويتجاوز بذلك أكثر من ضعف أدنى مستوى سُجل قبل عامين فقط.

يحافظ البرتقال على مكانته كأحد أبرز محاصيل الفاكهة المغربية المصدرة، حيث حل في المرتبة الرابعة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، بعد الماندرين والبطيخ والتوت الأزرق. يبدأ موسم التصدير عادة في نوفمبر ويبلغ ذروته في الربيع، وقد سجل شهر مايو أعلى مستوى لهذا الموسم بشحن ما يقارب 15.7 ألف طن.

وتظل كندا والولايات المتحدة السوقين الرئيسيين للبرتقال المغربي، حيث استحوذتا على حصتي 22% و21.5% على التوالي. بينما ارتفعت المبيعات إلى كندا بنسبة 65%، شهدت الشحنات إلى الولايات المتحدة تراجعًا طفيفًا لتكون السوق الوحيدة ضمن أكبر عشر وجهات التي سجلت انخفاضًا. وجاءت روسيا في المركز الثالث، معززة وارداتها من المغرب في ظل الظروف التجارية الحالية.

وتبرز النمو القياسي للصادرات نحو المملكة المتحدة، التي قفزت بنحو سبعة أضعاف، والسعودية بخمسة أضعاف، بينما تضاعفت الشحنات إلى إسبانيا ثلاث مرات. كما استأنف المغرب التصدير إلى البرتغال، وتوسعت وصولاته إلى أسواق هولندا وفرنسا وموريتانيا والسنغال، ليصل برتقاله إلى 46 سوقًا عالميًا.

ولعل الدعم الحكومي الذي بدأ في عام 2024 لصادرات الحمضيات نحو أوروبا لعب دورًا في تعزيز القدرة التنافسية للسعر، خاصة أمام منافسين رئيسيين مثل مصر.

ومع ذلك، لا يزال القطاع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها تأثيرات التغير المناخي ونقص الموارد المائية وفترات الجفاف المتتالية، مما ينعكس سلبًا على الإنتاج وإمكانات التصدير. يُذكر أن الذروة التاريخية لصادرات البرتقال المغربي كانت في موسم 2016/2017 عندما تجاوزت 164 ألف طن، قبل أن تشهد تراجعًا حادًا وصل إلى القاع في 2022/2023.

تشير النتائج الإيجابية للموسمين الأخيرين إلى بوادر تعاف تدريجي للقطاع. ورغم أن الأرقام الحالية لم تبلغ بعد المستويات القياسية السابقة، فإن هذا المنحى التصاعدي الجديد يمنح المصدّرين والمزارعين أملًا في مستقبل أكثر إشراقًا، حيث يعاود البرتقال المغربي، برائحته ولونه المميزين، اكتساح الأسواق العالمية من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى