هيئة الأطباء والطلبة المغاربة بالسنغال تستنكر الاعتداءات التي طالت أفراد الجالية المغربية

الرباط: حفيظة حمودة

في أعقاب نهائي كأس الأمم الإفريقية، خرجت إلى السطح توترات محدودة لكنها دالّة، مست بعض أفراد الجالية المغربية المقيمة في السنغال، لتكشف مرة أخرى هشاشة التوازن بين الشغف الرياضي ومتطلبات السلم الاجتماعي.

فالأحداث التي وُصفت بـ“المؤسفة”، وإن بدت معزولة في ظاهرها، تطرح أسئلة أعمق حول قابلية المنافسات الكروية للتحول إلى فضاءات للاحتقان بدل أن تبقى مجالًا للتقارب بين الشعوب.

في هذا السياق، جاء موقف ائتلاف الأطباء المغاربة في السنغال ورابطة الطلاب المغاربة ليعكس وعياً جماعياً بخطورة الانزلاق من منطق المنافسة الرياضية إلى منطق الاستقطاب والوصم. فالبلاغ المشترك لم يكتفِ بإدانة أعمال العنف أو الاستفزاز أيّاً كان مصدرها، بل حمّل الخطاب الرياضي ذاته مسؤولية أخلاقية، مذكّراً بأن كرة القدم، بما لها من قوة رمزية وتأثير جماهيري، لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتبرير سلوكيات عدائية أو نزعات إقصائية.

اللافت في هذا الموقف أنه استحضر البعد التاريخي للعلاقات المغربية السنغالية، باعتبارها علاقات تتجاوز الظرفي والعابر، وترتكز على روابط روحية وثقافية ودبلوماسية متجذرة.

هذا الاستحضار ليس مجرد تذكير بروتوكولي، بل يحمل رسالة ضمنية مفادها أن اختبار متانة العلاقات بين الدول لا يكون في لحظات الوفاق فقط، بل في كيفية تدبير لحظات التوتر، مهما كان مصدرها رياضياً أو رمزياً.

كما أن النداء الموجه إلى ضبط النفس والتهدئة من الجانبين يكشف إدراكاً بأن الجاليات، بحكم موقعها بين ثقافتين، تكون غالباً أول من يدفع ثمن أي انزلاق أو توتر. ومن هنا، يتحول مطلب حماية المغاربة في السنغال إلى جزء من معادلة أوسع تشمل حماية السلم الأهلي وصورة التعايش المشترك الذي طالما ميّز البلدين.

أما دعوة السلطات السنغالية، وعلى رأسها الشرطة الوطنية، إلى الاضطلاع الكامل بدورها في ضمان أمن الأشخاص والممتلكات، فهي تعكس ثقة في المؤسسات، لكنها في الوقت نفسه تضعها أمام مسؤولية استباقية، لا تقتصر على التدخل الأمني، بل تمتد إلى الوساطة والتهدئة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث. فالمقاربة الأمنية الصرفة، دون معالجة أسباب الاحتقان الرمزي والثقافي، تظل قاصرة عن تحقيق الاستقرار الدائم.

في المحصلة، تكشف هذه الواقعة أن الرياضة، رغم قدرتها على توحيد المشاعر، يمكن أن تتحول في لحظات معينة إلى مرآة للتوترات الكامنة. غير أن طريقة التعاطي معها، كما عبّر عنها ائتلاف الأطباء ورابطة الطلبة، تؤكد أن الرهان الحقيقي لا يكمن في نتيجة مباراة، بل في الحفاظ على السلم الاجتماعي وصون العلاقات التاريخية من تقلبات الانفعال الآني، بما يرسخ نموذجاً للتعايش يتجاوز حدود الملاعب ويصمد أمام اختبارات الشغف والتنافس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى