
رهان جديد على كنوز الأطلس الصغير… “Talisman Metals” تعزز تموقعها في المغرب بصفقة استراتيجية للنحاس
الرباط: ريم بنكرة
أعلنت Talisman Metals PLC الإيرلندية، المتخصصة في استكشاف المعادن، عن توقيع اتفاقية استراتيجية للاستحواذ على مشروع “تيرزيت” للنحاس، المملوك بالكامل لشركة Aya Silver & Gold Inc، في خطوة تعكس تسارع اهتمام الفاعلين الدوليين بالمؤهلات التعدينية التي يزخر بها المغرب، وتؤكد دينامية الاستثمار في قطاع المعادن الاستراتيجية.
ويمتد المشروع الجديد على رخصتي استكشاف تغطيان مساحة تناهز 16.5 كيلومترًا مربعًا ضمن المجال المعدني الإقليمي لمدينة أكادير، وعلى بعد حوالي 225 كيلومترًا شرقها، كما يتموقع على مسافة 85 كيلومترًا شمال شرق مشروع “تيزرت” الحالي، ما يمنح الشركة أفضلية جغرافية مهمة ويعزز فرص التكامل العملياتي واللوجستي بين مختلف مواقعها.
ويُصنّف مشروع “تيرزيت” كنظام ترسيبي طبقي للنحاس والفضة (Cu-Ag SHSC)، ويقع ضمن تكوين “أدودو” العائد إلى العصر النيوبروتيروزوي، وهو نفس الحزام الجيولوجي الذي يحتضن عدة رواسب غنية بالمعادن الأساسية في المنطقة.
ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى المؤشرات الإيجابية التي سجلتها مشاريع مجاورة، وفي مقدمتها منجم “تيزرت” الذي تُقدّر موارده المعدنية بحوالي 130 مليون طن، ويستعد لدخول مرحلة الإنتاج التجاري، ما يعزز الثقة في الإمكانات الجيولوجية للمجال ككل.
وتراهن الشركة الإيرلندية، التي تمتلك أصلًا عدة رخص ضمن منطقة تيزرت مجتمعة تحت اسم مشروع “تيزريت”، على بناء منظومة تعدين متكاملة قادرة على خلق تآزر تقني واقتصادي بين مختلف الامتيازات. فالتقارب الجغرافي بين المشاريع يفتح المجال أمام تقاسم البنيات التحتية وتقليص كلفة التطوير، بما يرفع من الجدوى الاقتصادية للاستثمار على المدى المتوسط والبعيد.
وتأتي هذه الخطوة في سياق دولي يتسم بتزايد الطلب على النحاس والفضة، خاصة مع التحول الطاقي العالمي وتوسع الصناعات المرتبطة بالطاقات المتجددة والبطاريات والسيارات الكهربائية، ما يجعل من المغرب، بفضل استقراره السياسي وإصلاحاته التنظيمية في قطاع المناجم، وجهة تنافسية تستقطب رؤوس الأموال الأجنبية الباحثة عن فرص واعدة في إفريقيا.
بهذا الاستحواذ، لا تعزز “Talisman Metals” حضورها فحسب، بل ترسل أيضًا إشارة قوية إلى الأسواق مفادها أن المغرب بات رقماً صعباً في معادلة المعادن الاستراتيجية، وأن مناطقه الجيولوجية ما تزال تحمل إمكانات غير مستغلة بالكامل، قد تعيد رسم خريطة الإنتاج المعدني في المنطقة خلال السنوات المقبلة.





