حرب خفية ضد داء البقر في المغرب: آلاف الإصابات وتعويضات للمربين

الرباط: حفيظة حمودة

في كشف رسمي يعكس حجم التحديات الصحية التي تواجه الثروة الحيوانية بالمغرب، رصدت السلطات البيطرية خلال السنوات الخمس الأخيرة ما يناهز 27 ألفاً و500 إصابة بداء السل لدى الأبقار، في إطار برنامج وطني يهدف إلى احتواء انتشار هذا المرض الخطير وضمان سلامة المنتجات الحيوانية، لاسيما الحليب ومشتقاته.

وكشف أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في رد على سؤال برلماني حول “مراقبة رفض فلاحين التخلي عن أبقارهم المصابة”، عن ذبح جميع رؤوس الأبقار التي ثبتت إصابتها باستعمال مادة “السيلين” المخصصة للتشخيص، مع صرف تعويضات للمربين المتضررين وفقاً للضوابط القانونية الجاري بها العمل.

ويشرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية على تنفيذ مخططات صارمة لمراقبة الحليب ومشتقاته، تشمل تحاليل مخبرية دقيقة للكشف عن المضادات الحيوية والمواد الممنوعة والمبيدات وملوثات البيئة، إضافة إلى مساهمته الفعالة في اللجن المحلية المختلطة التي تشرف عليها السلطات المحلية، لمراقبة نقاط بيع المواد الغذائية في جميع أقاليم المملكة والتحقق من مصادرها وجودتها وظروف عرضها.

وفي إطار التوعية، يوجه المكتب نصائح للمستهلكين تحثهم على اقتناء الحليب ومشتقاته من وحدات مرخصة تحمل أرقام الترخيص الصحي، مع التأكيد على أهمية احترام سلسلة التبريد وظروف التخزين المناسبة.

وتعتمد الاستراتيجية الوطنية لمحاربة هذا الداء على عدة ركائز أساسية، تبدأ بإبرام اتفاقيات شراكة مع مربي الأبقار، مروراً بالكشف الدوري عن المرض عبر الفحوصات المخبرية، وصولاً إلى ذبح المصابات في المجازر ضمن آجال محددة، وتعويض المربين طبقاً للقرار الوزاري المنظم لهذه العملية.

ويُصنف مرض السل البقري ضمن قائمة الأمراض المعدية التي تستوجب التصريح الإلزامي وتطبيق إجراءات الشرطة الصحية البيطرية، طبقاً للظهير الشريف الصادر في 19 شتنبر 1977 والقرار الوزاري الصادر في 8 مارس 2013. ويقر الوزير بأن هذا المرض يمثل تحدياً عالمياً مستمراً منذ عقود، وتتطلب محاربته برامج وقائية تمتد لسنوات طويف وموارد مالية ضخمة، مما يضع المغرب أمام مسؤولية كبيرة لمواصلة جهوده في حماية قطيعه الوطني وتحسين ظروفه الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى