
محمد وهبي يختبر حدود “أسود الأطلس” ويكشف مكامن القوة والقصور
الرباط: إستثمار الرياضي
في قراءة تحليلية مقارنة لأداء المنتخب الوطني في وديته أمام الإكوادور، يتضح أن تصريحات المدرب محمد وهبي لم تكن مجرد تقييم تقني عابر، بل تعكس وعياً دقيقاً بمرحلة انتقالية يعيشها الفريق بين اختبار الجاهزية الآنية وبناء تنافسية طويلة الأمد نحو كأس العالم. فالمواجهة، التي وُصفت بالقوية، وضعت “أسود الأطلس” أمام نموذج كروي مختلف، منتخب يعتمد الضغط العالي والنسق البدني، وهو ما فرض تحديات لم تكن بنفس الحدة في مباريات سابقة.
مقارنة بأداء المنتخب في مواجهات ودية سابقة اتسمت بنوع من التحكم في الإيقاع، بدا واضحاً أن مباراة الإكوادور كشفت جانباً آخر من شخصية الفريق، حيث اضطر اللاعبون إلى التكيف مع فترات صعبة، وهو ما اعتبره الطاقم التقني اختباراً حقيقياً لقدرة المجموعة على الصمود وإعادة التوازن. هذا التحول من “التحكم” إلى “رد الفعل” يبرز أن المنتخب لا يزال في طور البحث عن توازن مثالي بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية.
ورغم الإشادة بروح الجماعة والانضباط التكتيكي، فإن الإقرار بوجود نقائص، خصوصاً في العمق الهجومي، يفتح باب المقارنة مع مباريات أخرى أظهر فيها المنتخب قدرة أكبر على خلق الفرص. هذا التباين يعكس أن الإشكال ليس في الإمكانيات الفردية بقدر ما هو في الانسجام والنجاعة داخل الثلث الأخير من الملعب، وهو معطى يتطلب وقتاً وتراكماً في العمل الجماعي.
في المقابل، شكل الأداء الدفاعي نقطة مضيئة نسبياً، إذ برز تماسك الخط الخلفي رغم الضغط، وهو ما يمكن اعتباره امتداداً لنهج اعتمده المنتخب في مباريات كبرى سابقة، حيث كانت الصلابة الدفاعية مدخلاً لتحقيق التوازن العام. غير أن الرهان الحقيقي، كما توحي به تصريحات الناخب الوطني، يكمن في تحويل هذا التوازن إلى تفوق هجومي يمنح الفريق القدرة على حسم المباريات.
تصريحات المدرب حول منح الفرص لجميع اللاعبين تؤكد أن المرحلة الحالية ليست مرحلة نتائج بقدر ما هي مرحلة غربلة واختبار، وهو ما ينسجم مع تحضيرات المنتخبات الكبرى التي تراهن على توسيع قاعدة الاختيارات قبل الاستحقاقات العالمية. وبين اختبار الواقعية الدفاعية والسعي إلى تطوير النجاعة الهجومية، يبدو أن المنتخب الوطني يسير في مسار مزدوج: بناء فريق متماسك من جهة، وصناعة هوية هجومية أكثر وضوحاً من جهة أخرى.
في النهاية، تكشف مواجهة الإكوادور أن “أسود الأطلس” ليسوا بعيدين عن الجاهزية، لكنهم أيضاً لم يبلغوا بعد سقف طموحاتهم، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحويل المؤشرات الإيجابية إلى أداء متكامل قادر على مقارعة كبار المنتخبات في المواعيد الكبرى.





