
بورصة الدار البيضاء بين انتعاش الثقة واتساع الزخم: هل هو صعود مستدام أم موجة ظرفية؟
الرباط: ريم بنكرة
استهلت بورصة الدار البيضاء تداولات الأسبوع على وقع أداء إيجابي لافت، يعكس من جهة عودة تدريجية للثقة إلى السوق المالية، ومن جهة أخرى يطرح تساؤلات حول مدى متانة هذا الصعود واستمراريته في ظل السياق الاقتصادي العام.
فقد سجل المؤشر الرئيسي “مازي” ارتفاعًا بنسبة 1,01 في المائة، ليستقر عند 17.690,44 نقطة، وهو تطور يعكس تحسن شهية المستثمرين، خاصة تجاه الأسهم القيادية التي غالبًا ما تُعد مرآة لتوقعات السوق بشأن آفاق الاقتصاد. بالمقابل، فإن هذا الارتفاع، رغم أهميته، يظل في حاجة إلى قراءة مقارنة مع فترات سابقة عرفت تقلبات ملحوظة، ما يجعل من الضروري التمييز بين انتعاش ظرفي مدفوع بعوامل قصيرة الأمد، وبين تحول هيكلي في سلوك السوق.
وبالمنطق نفسه، حقق مؤشر “MASI.20” مكاسب بنسبة 0,71 في المائة، وهو ما يعكس أداءً إيجابيًا لكبرى الرسملات، غير أن هذه الدينامية تظل أقل حدة مقارنة بالمؤشر العام، ما قد يشير إلى نوع من التوازن بين أسهم الشركات الكبرى وباقي مكونات السوق، أو حتى إلى حذر نسبي لدى المستثمرين المؤسساتيين الذين يميلون عادة إلى هذه الفئة من الأصول.
أما مؤشر “MASI.ESG”، المرتبط بالشركات التي تحترم معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحكامة، فقد سجل الارتفاع نفسه بنسبة 0,71 في المائة، في دلالة على استمرار توجه السوق نحو الاستثمار المسؤول. غير أن هذا التطور يطرح بدوره مقارنة مهمة: هل يعكس تحولًا عميقًا في توجهات المستثمرين، أم مجرد مسايرة لاتجاه عالمي دون ترسيخ فعلي في بنية السوق المحلية؟
وفي سياق موازٍ، برزت الشركات الصغيرة والمتوسطة كأحد أبرز محركات هذا الأداء، حيث ارتفع مؤشر “MASI Mid and Small Cap” بنسبة 1,16 في المائة، متفوقًا على باقي المؤشرات. هذه المعطيات توحي بعودة الاهتمام بهذا النسيج المقاولاتي، لكنها في الآن ذاته قد تعكس بحث المستثمرين عن هوامش ربح أعلى في ظل محدودية الفرص داخل الأسهم الكبرى، وهو ما قد يرفع من مستوى المخاطر المرتبطة بهذه الفئة.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن الأداء الإيجابي لبداية الأسبوع يعكس دينامية عامة شملت مختلف فئات السوق، غير أن قراءته التحليلية تبرز تباينًا في وتيرة الصعود ودلالاته، بين انتعاش الثقة من جهة، واستمرار الحذر والترقب من جهة أخرى، ما يجعل السؤال حول استدامة هذا الزخم مفتوحًا على تطورات المرحلة المقبلة.





