
غياب أكرد يكشف حدود البدائل الدفاعية لدى نادي مارسيليا
الرباط: إستثمار الرياضي
يبرز تأثير غياب نايف أكرد عن أولمبيك مارسيليا كحالة نموذجية تُجسد الفارق بين فريق متوازن دفاعيًا وآخر يعاني من ارتباك هيكلي، حيث تكشف الأرقام تحوّلًا حادًا في الأداء بين فترتي الحضور والغياب. فبينما لم تتجاوز نسبة الهزائم 19% بوجود المدافع المغربي (3 هزائم في 16 مباراة)، ارتفعت إلى 50% في غيابه (6 هزائم في 12 مباراة)، وهو فارق لا يعكس فقط قيمة لاعب، بل يكشف عمق الاعتماد على عنصر محوري داخل المنظومة الدفاعية.
هذا التباين الإحصائي يسلط الضوء على خلل بنيوي في تركيبة الفريق، إذ لم يتمكن الجهاز التقني من إيجاد بدائل قادرة على الحفاظ على نفس مستوى الانضباط الدفاعي. فمحاولات تغيير الرسم التكتيكي، واللجوء إلى ثلاثي في الخط الخلفي، لم تُثمر التوازن المطلوب، بل كشفت عن محدودية الانسجام بين العناصر الدفاعية، وارتفاع وتيرة الأخطاء الفردية، وهو ما انعكس مباشرة على النتائج، كما ظهر في المواجهة الأخيرة أمام موناكو ضمن منافسات الدوري الفرنسي.
في المقابل، يعكس حضور أكرد دورًا يتجاوز المهام الدفاعية التقليدية، ليشمل التنظيم وقيادة الخط الخلفي، وهو ما يفسر تماسك الفريق في وجوده مقارنة بحالة الارتباك التي تسود عند غيابه. غير أن تكرار الغيابات هذا الموسم، نتيجة الإصابة والمشاركة القارية، ثم التدخل الجراحي، عمّق أزمة الاستقرار داخل الفريق، خاصة في مرحلة حاسمة كان يُفترض أن ينافس فيها مارسيليا على مراكز متقدمة.
وبين طموح المنافسة على اللقب أو ضمان مقعد أوروبي، وواقع النتائج المتذبذبة، يظهر أن الفريق لم ينجح في بناء منظومة دفاعية بديلة قادرة على امتصاص غياب أحد أعمدته.
فالمقارنة بين الفترتين تكشف أن المشكلة لا ترتبط فقط بغياب لاعب، بل بغياب عمق تكتيكي يضمن الاستمرارية.
ومع اقتراب عودة أكرد في المواجهة المرتقبة أمام ستاد رين، تبدو هذه العودة ذات أثر معنوي أكثر من كونها حلاً جذريًا، في ظل تعقّد وضعية الفريق في الترتيب. وهو ما يطرح تساؤلًا أعمق حول قدرة مارسيليا على بناء توازن مستدام، لا يرتبط بوجود لاعب واحد، بل بمنظومة قادرة على الصمود في مختلف الظروف.





