
اليورو يعرف تراجعا خلال تداولات الأربعاء في الأسواق الأوروبية
الرباط: إستثمار
شهدت العملة الأوروبية الموحدة تراجعًا لافتًا خلال تداولات الأربعاء في الأسواق الأوروبية، في تحول يعكس هشاشة المكاسب السابقة أكثر مما يعبر عن تغير جذري في الاتجاه العام.
فبعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية أوصلت اليورو إلى أعلى مستوياته في نحو ستة أسابيع أمام الدولار الأمريكي، اختار المستثمرون التراجع خطوة إلى الوراء عبر عمليات جني أرباح، في سلوك يعكس حذرًا متزايدًا بدل الثقة المطلقة في استمرار الصعود.
هذا التراجع لا يمكن فصله عن السياق الدولي المضطرب، حيث يواصل الدولار تماسكه رغم بقائه قرب أدنى مستوياته الأخيرة، مستفيدًا من موقعه كملاذ نسبي في أوقات الغموض. وتزداد هذه المفارقة وضوحًا مع ترقب الأسواق لمآلات المفاوضات بين واشنطن وطهران، والتي لا تزال تراوح مكانها بعد تعثر الجولة السابقة في إسلام آباد. وهنا يظهر التناقض: فبينما كان التفاؤل بإحياء الحوار سببًا رئيسيًا في دعم اليورو خلال الأيام الماضية، فإن غياب نتائج ملموسة أعاد الشكوك إلى الواجهة، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم.
في المقابل، يضيف تراجع أسعار النفط عنصر ضغط غير مباشر على العملة الأوروبية، إذ يعزز التوقعات بانحسار الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو. ورغم أن انخفاض التضخم يبدو إيجابيًا ظاهريًا، إلا أنه يحمل في طياته إشارة سلبية للأسواق المالية، لأنه يقلل من احتمالات لجوء البنك المركزي الأوروبي إلى تشديد سياسته النقدية أو رفع أسعار الفائدة، وهو العامل الذي كان يعول عليه لدعم اليورو في مواجهة الدولار.
وعلى مستوى الأرقام، انخفض اليورو أمام الدولار بنسبة 0.2% ليستقر عند 1.1779 دولار، بعد أن افتتح التداولات عند 1.1795 دولار، ولامس خلال الجلسة مستوى 1.1802 دولار. هذا التراجع يأتي بعد أداء قوي في الجلسة السابقة، حيث سجلت العملة الأوروبية ارتفاعًا بنسبة 0.3%، محققة سابع مكسب يومي على التوالي في أطول موجة صعود هذا العام، ومدفوعة آنذاك بآمال استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
في المحصلة، يعكس هذا التحول السريع في اتجاه اليورو طبيعة الأسواق الحديثة التي لم تعد تتحرك فقط وفق المؤشرات الاقتصادية التقليدية، بل أصبحت رهينة للتقلبات الجيوسياسية وتوقعات المستثمرين النفسية. وبينما كان الصعود الأخير مبنيًا على التفاؤل، فإن التراجع الحالي يكشف أن هذا التفاؤل لم يكن صلبًا بما يكفي للصمود أمام واقع دولي معقد، حيث تظل السياسة، لا الاقتصاد، اللاعب الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاهات العملات.





