لقاء جهوي يكشف رهانات الثقة وحدود الانتظارات الاتحاد العام لمقاولات جهة سوس

آكادير: إستثمار

في مشهد انتخابي يفتقر إلى التعددية لكنه يعوّل على القرب الميداني، تحوّل اللقاء التواصلي الذي احتضنه مقر فرع الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة سوس ماسة إلى لحظة اختبار حقيقية لمدى قدرة الثنائي المرشح، مهدي التازي ومحمد البشيري، على إقناع نسيج مقاولاتي تتزايد مطالبه بقدر ما تتعقد تحدياته. فغياب المنافسة لا يعني بالضرورة غياب الرهانات، بل يضع المرشحين أمام مسؤولية مضاعفة لإثبات الجدارة عبر الإنصات والتفاعل.

اللقاء، الذي جرى بحضور قيادات جهوية للاتحاد، لم يكن مجرد محطة بروتوكولية ضمن جولة انتخابية، بل فضاءً لنقاش صريح عكس فجوة قائمة بين الطموحات الاقتصادية والقيود الواقعية التي تواجه المقاولات، خاصة في جهتي سوس ماسة وكلميم واد نون.

وقد برزت خلال المداخلات قضايا متكررة تكشف عن اختلالات بنيوية، من قبيل صعوبة الولوج إلى التمويل، وتعقيد المساطر الإدارية، وندرة العقار الصناعي، وهي عناصر لا تزال تُثقل كاهل المقاولات رغم الخطاب الرسمي الداعي إلى تحسين مناخ الأعمال.

في المقابل، لم يغب البعد الاستراتيجي عن النقاش، حيث طُرحت تحديات الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون كرهان مستقبلي يفرض نفسه بقوة، لكنه يثير في الآن ذاته تساؤلات حول جاهزية المقاولات، خاصة الصغرى منها، لمواكبة هذا التحول دون كلفة إضافية قد تهدد استمراريتها. هنا يتجلى التناقض بين الالتزامات البيئية والقدرات الاقتصادية، ما يستدعي مقاربات أكثر توازناً.

كما شكلت القطاعات الحيوية بالجهة، مثل السياحة والفلاحة والصيد البحري، محوراً أساسياً في النقاش، باعتبارها دعائم الاقتصاد المحلي، لكنها أيضاً قطاعات تعاني من تقلبات بنيوية مرتبطة بالمناخ والأسواق الدولية.

وهو ما يطرح ضرورة الانتقال من منطق الاعتماد التقليدي إلى منطق التنويع والابتكار لتعزيز الصمود الاقتصادي.

اللقاء، في جوهره، عكس رغبة مشتركة في بناء علاقة جديدة بين قيادة الاتحاد والفاعلين الاقتصاديين، قائمة على الثقة والتقارب، لكنه في الوقت ذاته كشف أن هذه الثقة تظل مشروطة بقدرة القيادة المقبلة على تحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة.

فالحضور اللافت لأعضاء الاتحاد لا يعكس فقط دينامية تنظيمية، بل أيضاً انتظاراً جماعياً لإجابات عملية عن إشكالات مزمنة، في أفق إعادة تموقع جهة سوس ماسة كقطب اقتصادي قادر على تحقيق نمو مستدام يتجاوز الشعارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى