سوس ماسة ترسم أفقاً جديداً للتشغيل: مقاربة أمزازي تعزز الأمل في فرص شغل مستدامة

آكادير: إستثمار

في سياق يتسم بتزايد الضغط على سوق الشغل وتنامي فئة الشباب خارج منظومة التعليم والعمل والتكوين، قاد والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، اجتماعاً تنسيقياً بمدينة الابتكار بأكادير يوم 4 ماي 2026، واضعاً على الطاولة سؤال النجاعة أكثر من سؤال النوايا.

اللقاء، الذي جمع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، لم يكن مجرد تمرين اعتيادي في التنسيق، بل محاولة لإعادة ضبط بوصلة سياسات التشغيل جهوياً، في ضوء توجيهات ملكية تدفع نحو جيل جديد من البرامج الترابية المندمجة.

المعطيات المقدمة خلال الاجتماع تكشف مفارقة لافتة: جهة تتوفر على مؤهلات اقتصادية معتبرة في الصناعة والفلاحة والسياحة وترحيل الخدمات، مقابل سوق شغل يعاني اختلالات بنيوية، أبرزها تركّز العرض في قطاعات محدودة وضعف مساهمة الصناعة في خلق فرص العمل. أكثر من 114 ألف باحث عن شغل خلال سبع سنوات، مع ذروة تسجيلات في 2023، ليس مجرد رقم، بل مؤشر على فجوة مستمرة بين التكوين وحاجيات الاقتصاد، وبين الاستثمار وقدرته الفعلية على الإدماج.

الطرح الذي دافع عنه الوالي يقوم على الانتقال من منطق الدعم الكمي إلى منطق الأثر، عبر توجيه التحفيزات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، وربط الاستثمار بإحداث مناصب شغل مستدامة، مدعومة بآليات تتبع دقيقة.

غير أن هذا التوجه يطرح بدوره تحديات، إذ أن تجارب سابقة أبانت أن تعدد البرامج لا يعني بالضرورة فعاليتها، خاصة في غياب التنسيق الحقيقي بين الجامعة والتكوين المهني والنسيج المقاولاتي.

في المقابل، تبدو المقاربة الجديدة أكثر ميلاً إلى الواقعية، من خلال التركيز على ورشات قطاعية لتحديد الحاجيات الفعلية من الكفاءات، وتعزيز الشراكات، والرهان على الاقتصاد الرقمي والصناعة التحويلية كرافعات بديلة. كما أن إدماج البعد المجالي عبر تحفيزات موجهة للمناطق القروية يعكس وعياً بأن الاختلال الترابي يضاعف أزمة التشغيل، لا سيما في صفوف فئة NEETs التي تظل الأكثر هشاشة.

يبقى الرهان الحقيقي في قدرة هذه المقاربة على تجاوز أعطاب الحكامة، خاصة عبر رقمنة المساطر وإحداث منصة جهوية موحدة، وهو ما قد يحد من تشتت المبادرات ويمنح رؤية أوضح لنتائج السياسات العمومية. فالتحدي لم يعد في تشخيص الأزمة، بل في تحويل هذا التشخيص إلى نتائج ملموسة تقاس بسرعة الإدماج واستدامة فرص الشغل.

بهذا المعنى، يتحول اجتماع أكادير من مجرد محطة تنسيقية إلى اختبار فعلي لمدى قدرة الجهة على الانتقال من وفرة المبادرات إلى فعالية النتائج، ومن وعود التشغيل إلى واقع اقتصادي أكثر إدماجاً للشباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى