
22,5 بالمائة من المغاربة خارج العمل أو يعانون هشاشته: أرقام تخفي أزمة هيكلية أعمق
الرباط: إستثمار
يُظهر أحدث تقرير للمندوبية السامية للتخطيط أن استقرار معدل البطالة الظاهر عند 10.8% خلال الفصل الأول من 2026 لا يعكس الحالة الحقيقية لسوق الشغل في المغرب، بقدر ما يخفي تحت هذا الرقم الثابت نسبياً تفاوتات بنيوية وجيوغرافية خطيرة.
فرغم أن هذا المعدل قد يبدو محكوماً أو حتى مقبولاً مقارنة ببعض الدول، فإن الغوص في التفاصيل يكشف عن ثلاثة إشكالات جوهرية: الانهيار المدني للبطالة بارتفاعها إلى 13.5% في المدن مقابل 6.1% فقط في القرى، مما يعكس فشل سياسات التشغيل الحضرية واقتصاداً غير قادر على استيعاب الطلب المتزايد؛ ثم التمييز الجندري الفاضح حيث تبلغ بطالة النساء 16.1% أي ضعف بطالة الرجال تقريباً؛ والأخطر أن الشباب بين 15 و24 سنة يعيشون كارثة حقيقية بمعدل بطالة يناهز 29.2%، أي أن ثلاثة من كل عشرة شباب نشيطين في المدن عاطلون.
لكن الأكثر إدانة من وجهة نظر تحليلية هو اعتماد المندوبية على “المفهوم الضيق” للبطالة، بينما تكشف المؤشرات المركبة عن حجم المأساة: فحين نضيف الشغل الناقص (671 ألف شخص يشتغلون ساعات غير كافية) والقوة العاملة المحتملة (884 ألف شخص قادرون على العمل لكنهم لا يبحثون عنه لليأس أو الالتحاق بتكوين غير منظم)، نجد أن معدل “الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة” يقفز إلى 22.5% وطنياً، ويرتفع بشكل صادم إلى 45.3% لدى فئة 15-24 سنة.
مما يعني أن قرابة نصف الشباب المغربي القادر على العمل إما عاطل أو يشتغل بشكل هش أو تخلى عن البحث أصلاً. هذه الأرقام التي صدرت كأول دراسة وفق معايير منظمة العمل الدولية، وإن كانت تشرف منهجياً، إلا أنها تفضح فشلاً تراكمياً للسياسات العمومية:
فاقتصاد يفشل في خلق فرص عمل لائقة لـ1.253 مليون عاطل رسمي، بينما يضطر مئات الآلاف إلى هشاشة العمل الناقص أو الانسحاب الكامل من السوق، هو اقتصاد يحتاج إلى مراجعة جذرية لنمطه التنموي، وليس فقط إلى بيانات أكثر دقة.





