
طنجة تحتفي بـ4000 زائر و15 دولة: هل يخفي بريق “الربيع المحلي” هشاشة الثقافة المحلية؟
الرباط: ريم بنكرة
اختتمت الدورة الثالثة من مهرجان الربيع المحلي بطنجة وسط تصفيق حار وإعلان عن نجاح “جماهيري وثقافي”، لكن السؤال الذي يطرحه التحليل الموضوعي للأرقام والبرنامج هو: إلى أي مدى يعكس هذا الحدث الفاخر، الذي استقطب أكثر من 4000 زائر وأكثر من 100 فنان ومهني من 15 دولة، حاجة حقيقية للثقافة المحلية أم أنه مجرد كرنفال نخبوي معزول عن محيطه؟
فالمهرجان الذي نظمته جمعية The Local Sessions بين 24 و26 أبريل بقصر مولاي حفيظ، تميز بحضور كثيف وفنانين كبار مثل Hamid El Kasri وBlue Lab Beats، وبرنامج موازٍ واعد جمع موائد مستديرة عن النساء في الصناعات الثقافية بمنطقة SWANA وورشات عن الذكاء الاصطناعي والإنتاج الموسيقي،.
مما يعكس بلا شك طموحاً لتحويل طنجة إلى منصة دولية. لكن النظرة النقدية تفضح ثلاث مفارقات: الأولى أن هذا “الاحتفاء بالإبداع” يأتي في بلد يعاني فيه الشباب بطالة قياسية (29.2% بين 15-24 سنة)، فهل يمكن الحديث عن صناعات ثقافية مستدامة دون ربطها بسياسات تشغيل حقيقية؟ الثانية أن البرنامج، رغم غناه، يظل مركزاً على أسماء عالمية وجمهور “متخصص”.
بينما يغيب فيه ذكر لأي مبادرة تستهدف الجمهور الطنجاوي العادي أو أحياء المدينة الشعبية، فكيف يُبنى “التنوع الثقافي” الذي نوقشت أبعاده في مائدة مستديرة دون النزول إلى الشارع؟ أما المفارقة الثالثة والأكثر إحراجاً، فهي أن المهرجان يروج لنفسه كمساهم في “تنشيط الحركية الثقافية والاقتصادية والسياحية”.
لكن التصريحات المتاحة تخلو تماماً من أي مؤشرات ملموسة: كم بلغت إيرادات الباعة في The Local Market؟ كم عقد شراكة تم توقيعه مع مؤسسات محلية؟ وما هو أثر هذه العروض على الفنانين الشباب المغاربة غير المدعوين كنجوم كبار؟ بالطبع، لا يمكن إنكار الطاقة الإيجابية التي تحدث عنها البلاغ، ولا جمال لحظات امتزاج التراث (كعرض Hamid El Kasri مع Karim Ziad) بالمعاصرة (مثل Blue Lab Beats) أو روح المشاركة في Jam Stage.
لكن الانتقال من “حدث ناجح” إلى “منصة ثقافية دولية مساهمة في التنمية المستدامة” يتطلب أكثر من أرقام الزوار وتنوع الجنسيات. حتى اللحظة، يبدو مهرجان الربيع المحلي كواحة جميلة داخل مدينة تحتاج إلى ثقافة يومية لا استثنائية، وإلى دعم للبنى التحتية المحلية لا فقط لاستقطاب فنانين من 15 دولة.
وتبقى The Local Sessions كمبادرة طموحة، لكن طنجة التي تحتضنها تنتظر أن يتحول هذا “الربيع” إلى “موسم” طويل من العدالة الثقافية الحقيقية.





