وزارة الداخلية تُفرج عن ملف غرامات الأراضي العارية وتشديد الخناق على كبار المضاربين

الرباط: حفيظة حمودة

بعد أشهر من الجدل والانتظار، تتجه وزارة الداخلية إلى إحداث انفراج في ملف الإعفاء من الغرامات المترتبة عن التأخر في أداء الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية، وذلك عقب تعليمات جديدة وجهتها المصالح المركزية للوزارة إلى الولاة والعمال بمختلف أقاليم المملكة، تدعو إلى تسريع البت في الطلبات العالقة والتأشير عليها، خصوصاً تلك المتعلقة بالمواطنين الذين يملكون عقارات صغيرة لا تتجاوز مساحتها 100 متر مربع.

ويأتي هذا التوجه بعد حالة من الجمود غير المسبوق التي طبعت معالجة ملفات الإعفاء منذ بداية سنة 2026، حيث ظلت مئات الطلبات معلقة بسبب تحفظ بعض العمال على التأشير عليها، الأمر الذي أثار موجة من الاستياء في صفوف المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام أعباء مالية متراكمة نتيجة الغرامات والزيادات المرتبطة بالتأخر في الأداء.

ووفق معطيات متطابقة، فإن عدداً من العمال يستعدون خلال الأيام المقبلة لمراسلة رؤساء المجالس الجماعية من أجل تفعيل التوجيهات الجديدة، بما يسمح بإعادة فتح هذا الملف وإنهاء حالة “البلوكاج” التي استمرت لأشهر. كما شرعت بعض الإدارات في إشعار المعنيين بالأمر بشكل غير رسمي بقرب تسوية ملفاتهم، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في المقاربة المعتمدة من طرف السلطات الوصية.

هذا المستجد يحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية مهمة، إذ من شأنه أن يخفف الضغط عن فئات واسعة من المواطنين محدودي ومتوسطي الدخل، الذين وجدوا أنفسهم مطالبين بأداء مبالغ تفوق أحياناً قدرتهم المالية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع كلفة المعيشة.

في المقابل، أعاد الملف إلى الواجهة النقاش حول مبدأ العدالة الجبائية ومدى مساواة جميع الملزمين أمام القانون الضريبي.

فقد انتقدت أصوات عديدة خلال الأشهر الماضية ما اعتبرته تشدداً في التعامل مع صغار الملاك مقابل مرونة أكبر مع كبار المنعشين العقاريين وأصحاب الأرصدة العقارية الضخمة. غير أن مصادر مطلعة تنفي وجود أي تمييز في المعاملة، مؤكدة أن التسويات التي تتم مع بعض المنعشين ترتبط أساساً بحجم المبالغ المستحقة وتعقيد الملفات، وليس بامتيازات خاصة أو استثناءات غير قانونية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الدولة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين البعد الاجتماعي من جهة، وضرورة تعزيز الموارد المالية للجماعات الترابية من جهة أخرى. فالضريبة على الأراضي غير المبنية أصبحت تشكل مورداً مالياً مهماً يدر مداخيل بمليارات الدراهم سنوياً، ما يجعل السلطات حريصة على رفع مستوى التحصيل ومحاربة كل أشكال التهرب أو التأخير في الأداء.

وفي هذا السياق، يبرز ملف مدينة طنجة وبعض الجماعات المجاورة لها كنموذج للتحديات التي تواجه الإدارة الجبائية، حيث تتحدث معطيات متداولة عن محاولات يقوم بها بعض كبار الملاك والمنعشين العقاريين لتقليص القيمة الضريبية المستحقة عبر الطعن في تصنيف الأراضي أو التأثير على تقييمات اللجان المختصة التي تحدد قيمة الضريبة بحسب موقع العقار ومستوى تجهيزه.

ويبدو أن التوجه الحالي لوزارة الداخلية لا يقتصر على معالجة الملفات العالقة فحسب، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة ترتيب هذا الورش الجبائي الحساس، عبر الجمع بين الإنصاف تجاه المواطنين البسطاء، والتشدد في مواجهة مختلف أساليب التحايل التي تستنزف موارد الجماعات وتؤثر على مبدأ المساواة أمام الضريبة. وبين هذين الهدفين، يبقى الرهان الأكبر هو بناء منظومة جبائية أكثر شفافية وفعالية، قادرة على تحقيق التوازن بين حقوق المواطنين ومتطلبات التنمية المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى