من بوابة إفريقيا إلى معبر أوروبا.. المغرب يغازل التنين الصيني في سباق الاستثمارات الكبرى

الرباط: المهدي الجرباوي

يواصل المغرب تعزيز تموقعه على خريطة الاستثمارات الدولية من خلال تكثيف انفتاحه على الصين، في خطوة تعكس رهانه المتزايد على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية ذات القيمة المضافة وتحويل المملكة إلى منصة اقتصادية وصناعية تربط بين إفريقيا وأوروبا. وفي هذا السياق، أكد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أن المغرب بات يوفر بيئة أعمال تنافسية ومؤهلات استراتيجية تجعل منه وجهة مفضلة للمستثمرين الصينيين الباحثين عن أسواق جديدة وفرص توسع واعدة.

وخلال مباحثات أجراها بالعاصمة الصينية بكين مع رئيس المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، رن هونغ بين، شدد المسؤول المغربي على التزام المملكة بمواكبة المشاريع الاستثمارية الصينية وتوفير مختلف التسهيلات الضرورية لإنجاحها، مؤكداً أن العلاقات الاقتصادية بين الرباط وبكين انتقلت من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة الشراكات الإنتاجية والاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأمد.

ويستند هذا التوجه إلى سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها ميثاق الاستثمار الجديد الذي يهدف إلى تعزيز جاذبية المملكة وتحفيز المشاريع القادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق نقل حقيقي للتكنولوجيا والخبرات. كما أن المصادقة على مئات المشاريع الاستثمارية بمليارات الدراهم عززت ثقة المستثمرين الدوليين ورسخت صورة المغرب كوجهة مستقرة وقادرة على احتضان المشاريع الكبرى.

وتكتسب الشراكة المغربية الصينية أهمية متزايدة بالنظر إلى التطور المستمر الذي عرفته منذ توقيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين سنة 2016، حيث أصبحت الصين من أبرز الشركاء الاقتصاديين للمملكة، مع تنامي حضور الشركات الصينية في قطاعات الصناعة والطاقة والبنيات التحتية والتكنولوجيا.

كما يراهن المغرب على المشاريع الضخمة المرتبطة بتأهيل البنيات التحتية وتطوير النقل والخدمات استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، لفتح آفاق جديدة أمام الشركات الصينية للمساهمة في تنفيذ أوراش استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وتنموية واسعة.

وبينما تسعى العديد من الدول إلى جذب الاستثمارات الصينية في ظل المنافسة الدولية المتزايدة، يعمل المغرب على استثمار موقعه الجغرافي وشبكة اتفاقياته التجارية ومؤهلاته اللوجستية لتعزيز مكانته كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير. وهو ما يجعل الرهان اليوم لا يقتصر على استقطاب رؤوس الأموال فقط، بل يمتد إلى بناء شراكات صناعية متكاملة تضمن اندماج المملكة في سلاسل القيمة العالمية وتدعم أهداف التنمية والنمو الاقتصادي المستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى