شكايات انتخابية تدق ناقوس الخطر.. اتهامات باستمالة الناخبين قبل اقتراع 23 شتنبر

الرباط: خالد المعطاوي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، بدأت مؤشرات التنافس الانتخابي المبكر تثير انتباه عدد من الأحزاب السياسية، بعدما توصلت اللجان الإقليمية والجهوية المكلفة بتتبع العملية الانتخابية بشكايات تتعلق، وفق معطيات حزبية، بممارسات يُشتبه في أنها ترمي إلى استمالة الناخبين والتأثير في اختياراتهم قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدداً من الفروع الحزبية سجلت ما تعتبره أشكالاً من “الحملة الانتخابية السابقة لأوانها”، من بينها تنظيم أنشطة ذات طابع انتخابي وتوزيع بعض المستلزمات على المواطنين، وسط تخوف من أن يتحول الدخول المدرسي لموسم 2026-2027 إلى مناسبة لاستغلال الحاجات الاجتماعية للأسر في سياق التنافس السياسي.

وتكتسي هذه الشكايات أهمية خاصة في ظل تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، التي أحدثت بتعليمات ملكية، إلى جانب اللجان الإقليمية والجهوية، بهدف مواكبة مختلف مراحل الاستحقاقات والتصدي لكل الممارسات التي يمكن أن تمس نزاهة العملية الانتخابية أو تؤثر في الإرادة الحرة للناخبين.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت أن هذه اللجان مطالبة باتخاذ التدابير اللازمة لضبط المخالفات الانتخابية بشكل فوري متى توفرت المعطيات الضرورية، مع إمكانية تحريك الأبحاث أو المتابعات القضائية عند الاقتضاء، في إطار السعي إلى تخليق المسلسل الانتخابي وحمايته من كل أشكال التأثير غير المشروع.

وفي هذا السياق، يرى عبد السلام لعزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن مظاهر الحملة الانتخابية المبكرة بدأت تظهر في عدد من الدوائر، مؤكداً أن فروع حزبه شرعت في توجيه شكايات إلى الجهات المختصة على المستوى الإقليمي.

وأوضح لعزيز أن تنظيم تجمعات انتخابية أو توزيع أشياء على الناخبين يمكن أن يشكل تجاوزاً للقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، مشيراً إلى تسجيل حالات مرتبطة بتوزيع بعض المستلزمات، خصوصاً مع اقتراب الدخول المدرسي، وهو ما يفتح الباب أمام مخاوف من توظيف الحاجات الاجتماعية في المنافسة الانتخابية.

ولم يخف القيادي الحزبي استياءه من غياب التفاعل، بحسب تعبيره، مع بعض الشكايات التي تقدمت بها فروع حزبه، معتبراً أن معالجة هذه الممارسات لا ينبغي أن تقتصر على تلقي الشكايات، بل يجب أن تتبعها أجوبة واضحة وإجراءات ملموسة، بما يبعث رسالة قوية إلى مختلف المتنافسين بأن أي محاولة للتأثير في الناخبين خارج الإطار القانوني لن تكون مقبولة.

كما دعا لعزيز إلى عقد اجتماع للجنة المركزية لتتبع الانتخابات مع الأحزاب السياسية، أو اعتماد قنوات أخرى لإطلاع الرأي العام والفاعلين السياسيين على طبيعة عملها، مؤكداً أن الشفافية في التعامل مع الشكايات والبلاغات من شأنها تعزيز الثقة في المسار الانتخابي، خصوصاً في مرحلة تسبق الاستحقاقات التشريعية وتتميز عادة بتصاعد حدة المنافسة.

وأشار المتحدث إلى أن الشكايات لا تقتصر على حزب واحد، وإنما توجد، وفق المعطيات التي يتوفر عليها، شكايات مقدمة من أحزاب مختلفة، ما يجعل سرعة التفاعل معها عاملاً أساسياً في احتواء أي ممارسات قد تتطور مع اقتراب موعد الاقتراع.

في المقابل، أكد المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات يمثل خطوة مهمة في اتجاه حماية نزاهة الاستحقاقات، موضحاً أن فروع حزبه تحيل الشكايات المرتبطة بالعملية الانتخابية على العمال المعنيين، الذين يتولون بدورهم إحالتها على وكلاء الملك أو الوكيل العام للملك لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وشدد بنعلي على أن حزبه يعتبر أن التفاعل مع الشكايات يتم بشكل آلي، وأنها تشمل كل ما من شأنه المساس بنزاهة العملية الانتخابية، لكنه أوضح في المقابل أن فروع الحزب لم ترصد، حسب ما توفر لديها، خروقات مرتبطة باستغلال الدخول المدرسي لأغراض انتخابية.

وبينما تتجه الأحزاب إلى تكثيف تحركاتها الميدانية استعداداً لانتخابات 23 شتنبر، تبدو مسألة ضبط مرحلة ما قبل الحملة الرسمية واحدة من أبرز التحديات التي ستواجه السلطات والأجهزة المكلفة بتتبع الاستحقاقات.

فالمنافسة الانتخابية لا تبدأ دائماً مع الإعلان الرسمي عن انطلاق الحملة، بل قد تتخذ قبل ذلك أشكالاً اجتماعية وتنظيمية يصعب أحياناً الفصل بينها وبين العمل السياسي المشرو
ويضع هذا الوضع السلطات أمام اختبار حقيقي، يتمثل في تحقيق التوازن بين ضمان حرية الأحزاب في التواصل مع المواطنين وبين منع أي ممارسات يمكن أن تتحول إلى وسيلة للتأثير في إرادة الناخبين أو شراء ولائهم الانتخابي بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، ستظل طريقة تعامل اللجان المختصة مع الشكايات ومدى سرعة فتح الأبحاث والإعلان عن نتائجها مؤشراً أساسياً على جدية الرهان على انتخابات نزيهة وشفافة، خصوصاً أن أي تراخٍ في مرحلة ما قبل الحملة الرسمية قد يغذي الشكوك ويمنح الانطباع بوجود تفاوت في قواعد المنافسة بين المتنافسين.

فالرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بإجراء الانتخابات في موعدها، وإنما بضمان أن يصل الناخب إلى صندوق الاقتراع دون ضغوط أو إغراءات أو استغلال لحاجاته الاجتماعية، وأن تكون النتيجة تعبيراً فعلياً عن اختياره الحر، بعيداً عن أي محاولة لاستباق إرادته قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية رسمياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى