جواز السفر المغربي.. 82 وجهة بلا تأشيرة مسبقة و116 وجهة ما تزال مغلقة!

الرباط: خالد المعداوي

عاد جواز السفر المغربي إلى واجهة النقاش حول حرية التنقل، بعدما وضعه تقرير حديث لمنصة «باسبورت ريبورتس» في المرتبة 109 عالمياً، مع إتاحة الوصول لحامليه إلى 82 وجهة دون الحاجة إلى الحصول على تأشيرة تقليدية مسبقاً.

غير أن قراءة هذا الرقم بمعزل عن منهجية التصنيف قد تقود إلى استنتاجات مضللة، خصوصاً أن ترتيب الجوازات يختلف بشكل كبير من مؤشر إلى آخر.

وبحسب التقرير، تتوزع الوجهات الـ82 بين 41 دولة تسمح بالدخول دون تأشيرة، و37 وجهة تمنح التأشيرة عند الوصول أو تعتمد إجراءات دخول مبسطة، إضافة إلى أربع وجهات تتيح السفر من خلال تصريح سفر إلكتروني.

وفي المقابل، يظل المغربي مطالباً بتأشيرة أو موافقة مسبقة للسفر إلى 116 وجهة، أي ما يعادل نحو 58.6 في المائة من مجموع الوجهات التي شملها التصنيف.

هذه الأرقام تكشف مفارقة واضحة: فالجواز المغربي ليس من بين أضعف جوازات السفر العالمية، لكنه في الوقت نفسه لم يتحول بعد إلى جواز يمنح صاحبه حرية تنقل واسعة على المستوى الدولي.

فالمساحة الأكبر من الخريطة العالمية ما تزال مرتبطة بإجراءات مسبقة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالوجهات الاقتصادية والسياسية الأكثر تأثيراً.

وتبرز القارة الإفريقية كإحدى أهم مناطق قوة الجواز المغربي، إذ تشمل الوجهات المتاحة دون تأشيرة دولاً مثل السنغال وتونس ورواندا وأنغولا وبنين وبوركينا فاسو وتوغو وكوت ديفوار وغامبيا وغينيا وكينيا ومالي وزامبيا، وهو ما يعكس جزئياً طبيعة العلاقات المغربية المتنامية داخل القارة، واتفاقيات التعاون والانفتاح التي عززت حركة الأشخاص بين المغرب وعدد من الدول الإفريقية.

لكن الصورة تتغير عندما ينتقل المسافر المغربي إلى وجهات أخرى. فالولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان، إلى جانب معظم الدول الأوروبية، لا تزال تشترط الحصول على تأشيرة أو موافقة مسبقة. والأمر نفسه ينطبق على دول مجلس التعاون الخليجي الست، بما فيها الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، وهو ما يجعل حرية التنقل المغربية متفاوتة بشكل كبير حسب المنطقة الجغرافية.

واللافت أن ترتيب «باسبورت ريبورتس» يختلف بصورة كبيرة عن مؤشرات أخرى معروفة.
ففي الوقت الذي وضع فيه التقرير الجواز المغربي في المرتبة 109 عالمياً، يصنفه «هنلي آند بارتنرز» في المرتبة 67، بينما يضعه «باسبورت إندكس» في المرتبة 62. والفارق الكبير بين هذه النتائج لا يعني بالضرورة أن أحد المؤشرات خاطئ، بل يعكس اختلافاً جوهرياً في طريقة احتساب قوة الجواز.

فـ«باسبورت ريبورتس» يعتمد في حسابه على الوجهات التي يمكن دخولها دون تأشيرة مسبقة، أو من خلال التأشيرة عند الوصول، أو باستخدام تصريح سفر إلكتروني، بينما لا يضع التأشيرات الإلكترونية التي تتطلب موافقة مسبقة ضمن الفئة نفسها، حتى لو كانت إجراءات طلبها تتم بالكامل عبر الإنترنت. كما يأخذ المؤشر بعين الاعتبار طبيعة الإجراء المطلوب للدخول، وليس فقط مدى سهولة تقديم الطلب.

وهنا تظهر أهمية التعامل بحذر مع أرقام تصنيفات جوازات السفر. فالترتيب العالمي لا يقيس بالضرورة القوة الاقتصادية للدولة أو نفوذها السياسي أو جودة علاقاتها الخارجية، وإنما يقيس، بدرجات مختلفة، مدى قدرة مواطنيها على عبور الحدود دون عراقيل تأشيرية مسبقة. لذلك قد يحصل الجواز نفسه على ترتيب مختلف جذرياً من مؤشر إلى آخر تبعاً للقواعد المعتمدة.

وعلى المستوى العربي، وضع التقرير الجواز المغربي في المرتبة السابعة من أصل 22 دولة عربية، بينما جاء في المرتبة الخامسة إفريقيا من أصل 54 دولة. وهذه النتيجة تضع المغرب في موقع متوسط إلى متقدم قارياً وعربياً، لكنها في الوقت نفسه تكشف أن هامش التطور ما يزال كبيراً، خصوصاً إذا ما قورنت حرية تنقل المغاربة بمستوى الانفتاح الذي تتمتع به جوازات الدول الأكثر تقدماً.

والأهم من ذلك أن قوة الجواز لا تتحدد فقط بعدد الدول التي يمكن دخولها دون تأشيرة، بل بما تعنيه هذه الوجهات فعلياً للمواطن. فوجود عشرات الدول الإفريقية والآسيوية واللاتينية ضمن قائمة السفر السهل يمنح المغربي خيارات واسعة للسياحة والأعمال والاستثمار، لكنه لا يعوض بالضرورة صعوبة الوصول إلى بعض أكبر المراكز الاقتصادية العالمية التي ما تزال تتطلب إجراءات تأشيرية مسبقة.

وبذلك، فإن الرقم الأكثر دلالة في التقرير ليس بالضرورة المرتبة 109، وإنما الفارق بين 82 وجهة متاحة دون تأشيرة تقليدية مسبقة و116 وجهة لا تزال تتطلب موافقة قبل السفر.

هذا الفارق يلخص واقع جواز السفر المغربي: انفتاح متزايد داخل محيطه الإقليمي والقاري، مقابل استمرار قيود مهمة في اتجاه عدد من الوجهات العالمية الأكثر جذباً للطلبة والمستثمرين والسياح والباحثين عن فرص العمل.

وفي النهاية، تكشف المقارنة بين المؤشرات الدولية أن السؤال الحقيقي ليس: «ما هي رتبة الجواز المغربي؟»، وإنما «كيف تُحتسب هذه الرتبة؟». فاختلاف النتائج من المرتبة 62 إلى 109 يوضح أن قوة الجواز ليست رقماً ثابتاً، بل نتيجة لمنهجية التصنيف والوجهات المحتسبة ونوعية إجراءات الدخول. وبينما يواصل المغرب توسيع شبكة علاقاته واتفاقياته الدولية، ستظل قيمة جوازه مرتبطة بقدرته على تحويل هذه العلاقات إلى مكاسب ملموسة للمواطن، وفي مقدمتها تسهيل السفر وتقليص الحاجة إلى التأشيرات المسبقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى