
مشروع تيتان بيتش يضع المغرب على خريطة التيتانيوم العالمية”
الرباط: إستثمار
دخل مشروع «تيتان بيتش» لاستخراج التيتانيوم بمنطقة طرفاية مرحلة حاسمة، بعدما بدأت الأشغال الميدانية الأولى لإقامة محطة تجريبية لمعالجة الرمال المعدنية، في خطوة تؤشر على انتقال المشروع من دائرة الدراسات والاستكشاف إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض.
وأعلنت شركة «ستيدرايت لتعدين المعادن الحرجة» الكندية انطلاق عمليات المسح وتجهيز موقع «بيتش وان»، عقب حصول المشروع على رخصة التعدين من السلطات المغربية، حيث تتركز الأشغال الحالية على تهيئة البنية التحتية الأولية وتجهيز فضاءات الإقامة الخاصة بالعمال الذين سيشاركون في تشغيل المنشأة التجريبية.
ويمتد موقع «بيتش وان» على مساحة تقارب 16 كيلومتراً مربعاً، داخل مجال استكشافي واسع تبلغ مساحته حوالي 192 كيلومتراً مربعاً بين طانطان وطرفاية، وهي منطقة غنية بالرمال السوداء التي تحتوي على تركيزات مهمة من ثنائي أكسيد التيتانيوم وأكسيد الحديد، ما يمنحها قيمة استراتيجية في ظل تصاعد الطلب العالمي على المعادن الحيوية.
ويأتي مشروع «تيتان بيتش» في سياق عالمي يشهد تنافساً متزايداً حول تأمين مصادر المعادن الحرجة، بعدما أصبحت هذه الموارد عنصراً أساسياً في الصناعات الحديثة، من الطيران والدفاع إلى الصناعات الكيميائية والطلاءات والتكنولوجيات المتقدمة، بفضل الخصائص الفريدة للتيتانيوم التي تجمع بين الخفة والصلابة ومقاومة التآكل.
ويتم تطوير المشروع ضمن هيكلة استثمارية تقودها الشركة المغربية «NSM كابيتال»، التي تمتلك فيها «ستيدرايت» الكندية حصة تبلغ 76.5%، في إطار نموذج يجمع بين الخبرة التقنية الأجنبية والرهان المغربي على تثمين الموارد المعدنية الوطنية.
وفي إطار إعادة ترتيب ملكية المشروع، حصلت «NSM كابيتال» على حصة تصل إلى 32% عبر كيان يحمل اسم «شان تانغ ماينينغ»، وفق ترتيبات استثمارية لا تلزمها، خلال المرحلة الحالية، بتحمل تكاليف التمويل أو تقديم مساهمات مالية مباشرة، حسب المعطيات الواردة في إفصاحات الشركة الكندية الموجهة إلى بورصة تورونتو.
ويعتمد المشروع على شراكات تقنية وتمويلية تهدف إلى تسريع الانتقال نحو الإنتاج، من خلال اتفاقية تعاون تجمع «شان تانغ ماينينغ» مع مؤسسة مملوكة للدولة، ستتولى بموجبها دعم عدد من العمليات المرتبطة بالتخطيط والتصميم والبناء والتشغيل والصيانة، إضافة إلى توفير التجهيزات التقنية والمعدات المتخصصة لمعالجة وتنقية الخام.
ويرى المتابعون أن هذه الترتيبات قد تمنح المشروع دفعة قوية، خصوصاً أن مرحلة المحطة التجريبية ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المشروع على بلوغ مستويات صناعية، وتحديد الجدوى الاقتصادية لاستغلال الرمال المعدنية بسواحل طرفاية.
وأكد مسؤولو الشركات المشاركة أن انطلاق الأشغال الميدانية يمثل تحولاً نوعياً في مسار المشروع، بعدما ظل لسنوات في مراحل البحث والتطوير. وقال رئيس «NSM كابيتال» لحسن جواك إن المشروع بدأ ينتقل من مرحلة التصور إلى مرحلة الإنجاز، مشيراً إلى أن الأولوية الحالية تتمثل في استكمال تجهيز موقع «بيتش وان» استعداداً للمراحل المقبلة.
من جانبه، عبّر الرئيس التنفيذي لشركة «ستيدرايت» مات لويس عن تفاؤله بوتيرة تقدم الأشغال، مشيداً بالدعم الذي قدمته السلطات المغربية والساكنة المحلية لتسهيل بداية العمليات الميدانية.
ولا يندرج حضور الشركة الكندية بالمغرب ضمن مشروع «تيتان بيتش» فقط، إذ تشتغل أيضاً على تطوير مشروع «وادي النحاس»، كما ترتبط بمذكرة تفاهم حول منجم «غندافة» التاريخي المرخص، في إطار توجه يرمي إلى بناء محفظة مشاريع مرتبطة بالمعادن الحرجة داخل المملكة.
ويعكس هذا التوسع اهتماماً متزايداً بالإمكانات الجيولوجية التي يزخر بها المغرب، خاصة في ظل التحولات العالمية التي جعلت من المعادن الاستراتيجية ورقة اقتصادية وجيوسياسية حاسمة في تأمين سلاسل التوريد المستقبلية.
غير أن نجاح «تيتان بيتش» سيظل مرتبطاً بنتائج المحطة التجريبية، باعتبارها المرحلة التي ستحدد مدى قابلية المشروع للانتقال إلى الإنتاج الصناعي، إضافة إلى تحديات التمويل، واستكمال التراخيص، وتقلبات أسعار المعادن في الأسواق العالمية.
وبين رمال سوداء كانت لسنوات مجرد ثروة كامنة، وطموح لتحويلها إلى مورد استراتيجي، يراهن مشروع «تيتان بيتش» على جعل سواحل طرفاية إحدى النقاط الجديدة في خريطة المعادن الحرجة عالمياً، في وقت تتسابق فيه الدول لتعزيز استقلاليتها في مجال الموارد الصناعية المستقبلية.





