“الرباط تحاصر فوضى الملك العمومي.. شباك واحد لإنهاء معاناة التجار مع الرخص وإعادة ترتيب واجهة العاصمة”

الرباط: إستثمار

دخل تدبير ملف استغلال الملك العمومي بمدينة الرباط مرحلة جديدة، بعد إطلاق غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة مبادرة “الشباك الوحيد”، في خطوة تروم وضع حد لتعقيد المساطر الإدارية وتسهيل حصول التجار والمهنيين على التراخيص المرتبطة بأنشطتهم التجارية.

وتأتي هذه المبادرة في سياق متزايد من المطالب بإعادة تنظيم احتلال الملك العمومي، بما يضمن التوازن بين دعم النشاط التجاري والحفاظ على جمالية العاصمة التي تجمع بين موروث تاريخي غني وامتدادات عمرانية حديثة.

وأوضح رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، حسن الصاخي، أن إحداث هذا الشباك يهدف إلى تقريب الإدارة من المهنيين، عبر تبسيط الإجراءات وتقليص آجال معالجة الطلبات، وتمكين التجار من مواكبة عملية الحصول على مختلف الرخص والتصاريح، سواء تعلق الأمر باستغلال الملك العمومي أو اللوحات الإشهارية أو الواقيات الشمسية.

ويراهن هذا الورش على معالجة أحد الملفات التي ظلت تؤرق عدداً من التجار والمهنيين، والمتمثل في صعوبة المساطر وتعدد المتدخلين، حيث سيسمح النظام الجديد بتوفير مسار أكثر وضوحاً ونجاعة لتسوية الوضعيات القانونية المرتبطة بالأنشطة التجارية.

وأكد الصاخي أن هذه الخطوة تأتي ضمن مقاربة تشاركية تقوم على الإنصات إلى انتظارات التجار والمهنيين، مشيراً إلى أن انخراط الفاعلين الاقتصاديين يشكل عاملاً أساسياً لإنجاح عملية إعادة تنظيم المجال التجاري داخل المدينة.

ولا يقتصر الهدف، بحسب المسؤول ذاته، على تسهيل منح التراخيص فقط، بل يمتد إلى إعادة الاعتبار للمشهد الحضري للرباط، من خلال اعتماد ضوابط جديدة تضمن انسجام الفضاءات التجارية مع الهوية الجمالية والثقافية للعاصمة.

وفي هذا الإطار، عملت الغرفة على اقتراح خمسة نماذج للواقيات الشمسية والواجهات التجارية، تتيح للتجار هامشاً للاختيار وفق إمكانياتهم المالية وطبيعة أنشطتهم، مع مراعاة الجانب الجمالي وتوحيد الرؤية البصرية داخل المدينة.

ويعكس هذا التوجه محاولة لإيجاد معادلة جديدة بين مصالح التجار ومتطلبات المدينة، إذ إن تنظيم الملك العمومي لم يعد مجرد إجراء إداري، بل أصبح جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى تحسين جودة الفضاءات الحضرية وتعزيز جاذبية الرباط كمدينة عالمية.

وأشار الصاخي إلى أن اللجنة المختصة ستتكلف بدراسة مقترحات المهنيين والبت فيها، بما يسمح بتسريع منح التراخيص واعتماد حلول عملية تراعي اختلاف أوضاع التجار.

أما بخصوص الرسوم المرتبطة بهذه التراخيص، فأوضح رئيس الغرفة أن تحديد التعريفة يظل مرتبطاً بالإطار الجبائي المحلي وبالقرارات التنظيمية المعمول بها، مشدداً على أن الأمر يرتبط كذلك بكلفة إصلاح المحلات التجارية ومدى قدرة أصحابها على تحمل هذه النفقات.

وتسعى تجربة “الشباك الوحيد” بالرباط إلى أن تتحول إلى نموذج قابل للتعميم على باقي أقاليم وعمالات جهة الرباط-سلا-القنيطرة، في أفق بناء علاقة أكثر مرونة بين الإدارة والمهنيين، تقوم على السرعة والشفافية والتنظيم بدل التعقيد والانتظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى