«التفويت» بدل «البيع».. تعديلات جديدة تشدد قواعد التجزئات العقارية وتفتح الباب أمام مشاريع النفع العام

الرباط: خالد المعطاوي

دخلت مقتضيات جديدة تهم تنظيم التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات حيز التنفيذ، بعدما وجه المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية مذكرة إلى مختلف المحافظين على الأملاك العقارية، تضمنت أبرز المستجدات التي جاء بها القانون رقم 34.21 المعدل والمتمم للقانون رقم 25.90.

وتبرز من بين أهم التعديلات استبدال عبارة «البيع» بعبارة «التفويت» في عدد من مقتضيات القانون، في خطوة ترمي إلى توسيع نطاق تطبيق الأحكام القانونية لتشمل مختلف العمليات التي تؤدي، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى نقل الملكية، وليس فقط عمليات البيع بالمفهوم الضيق.

كما حمل القانون مستجدات مرتبطة بالعقارات المخصصة لإنجاز المرافق والتجهيزات العمومية ضمن تصاميم التجزئات، إذ أصبح بالإمكان تغيير تخصيصها جزئيا أو كليا لفائدة مرافق وتجهيزات عمومية أخرى، أو لفائدة مشاريع ذات نفع عام تتولى الدولة تعبئة العقارات الضرورية لإنجازها، وهو ما يعكس توجها نحو منح قدر أكبر من المرونة في تدبير الوعاء العقاري المخصص للمشاريع العمومية.

وفي الجانب المرتبط بالبنيات والتجهيزات، تنص المقتضيات الجديدة على أن التسلم المؤقت لأشغال التجهيز يترتب عنه، بقوة القانون، نقل طرق التجزئة وشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي والمساحات غير المبنية المغروسة إلى الأملاك العامة للجماعة، مع إلحاقها بها بشكل تلقائي.

وتحدد المقتضيات أيضا آليات تقييد هذه العملية على مستوى الرسوم العقارية، سواء من خلال تقييدها بالرسم العقاري الأصلي عندما لا يبقى هذا الأخير مشتملا إلا على المرافق المذكورة، أو عبر تأسيس رسم عقاري جديد للوعاء العقاري الذي يضم أجزاء الملك الجماعي، في الحالات التي تبقى فيها بقايا أرضية.

وفي المقابل، شدد القانون على ضرورة استكمال بعض الإجراءات قبل السماح بتقييد العقود المرتبطة بالتفويت أو الإيجار أو القسمة، إذ يتعين الإدلاء إما بنسخة من محضر التسلم المؤقت للأشغال، أو بشهادة يسلمها رئيس مجلس الجماعة، بعد الحصول على الموافقة المسبقة للجنة تضم ممثلين عن الوكالة الحضرية والجماعة والعمالة أو الإقليم، تثبت أن العملية المعنية لا تدخل ضمن نطاق تطبيق القانون رقم 25.90.

كما أدخلت تعديلات خاصة بالتجزئات التي تنجز أشغالها بشكل تدريجي، في محاولة لتأطير هذا النوع من المشاريع قانونيا وتفادي الإشكالات التي كانت تطرحها الممارسة العملية خلال مراحل الإنجاز المختلفة.

وفي المقابل، حدد القانون حالات معفاة من إلزامية الحصول على إذن بالتقسيم، من بينها تقسيم العقارات المملوكة للدولة أو للجماعات الترابية أو للجماعات السلالية بهدف إنجاز مشاريع ذات نفع عام، إلى جانب تقسيم عقار تملكه الدولة على الشياع بمبادرة منها، واستخراج قطع أرضية قصد تفويتها للدولة أو للجماعات بالتراضي أو عن طريق نزع الملكية.

وشملت الإصلاحات كذلك إدراج باب جديد يتعلق بعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام، بما يؤشر على رغبة المشرع في توفير إطار قانوني أكثر وضوحا للمشاريع الكبرى التي تتطلب تعبئة عقارية واسعة وتتجاوز في طبيعتها المشاريع العقارية التقليدية.

وأكد المحافظ العام للوكالة الوطنية للمحافظة العقارية أن المادة السادسة من القانون رقم 34.21 تنص على دخوله حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، باستثناء المقتضيات التي يظل تطبيقها رهينا بصدور نصوص تنظيمية.

وكان أديب بنبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، قد قدم مشروع القانون بالنيابة، مؤكدا أن التشريع الجديد يستهدف تجاوز التعقيدات المسطرية التي طبعت تطبيق القانون السابق، وتقديم حلول أكثر واقعية للإشكالات العمرانية التي أفرزتها الممارسة على مدى سنوات.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال عرضه أمام أعضاء مجلسي المستشارين والنواب، أن التعديلات تستهدف تقديم إجابات قانونية للإكراهات الميدانية التي رافقت تطبيق القانون رقم 25.90، مع السعي إلى جعل الإطار القانوني أكثر انسجاما مع التحولات التي يعرفها قطاع التعمير والعقار.

كما ربط بنبراهيم هذه الإصلاحات بهدف أوسع يتمثل في إنعاش الاستثمار في مجال التجزئات العقارية والمجموعات السكنية، بما يمكن أن يساهم في خلق فرص شغل وتعبئة موارد جبائية إضافية، إلى جانب تحسين شروط إنجاز المشاريع العقارية.

وترتكز التعديلات، وفق العرض الحكومي، على تبسيط المساطر والإجراءات وتقليص الآجال، بما ينسجم مع التوجه العام نحو تبسيط المساطر الإدارية وتأطير عمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام.

وبذلك، لا يقتصر القانون الجديد على تعديل بعض المصطلحات والإجراءات، بل يسعى إلى إعادة ضبط العلاقة بين التعمير والتحفيظ العقاري والاستثمار، من خلال تشديد شروط نقل الملكية من جهة، وتوفير مرونة أكبر أمام المشاريع العمومية ومشاريع النفع العام من جهة أخرى، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية الوعاء العقاري وتسريع وتيرة التنمية العمرانية.

 

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى