
موسكو تترصد تحولات المغرب الطاقية وتعلن استعدادها لدخول سباق الغاز والهيدروجين بالرباط
الرباط: حفيظة حمودة
بينما يواصل المغرب توسيع دائرة شراكاته الطاقية وتنويع مصادر إمداداته، أبدت روسيا اهتماماً لافتاً بالفرص التي تتيحها السوق المغربية، خاصة في مجال الغاز الطبيعي المسال، مع ما يشهده المملكة من تطوير متسارع لمنشآتها المخصصة لاستقبال هذه المادة وتحويلها إلى حالتها الغازية.
وأكد السفير الروسي بالرباط، إيغور بيليايف، في تصريحات لوكالة “ريا نوفوستي” مطلع غشت الجاري، أن هذه البنيات التحتية التي تشيدها الرباط قد تشكل بوابة لدخول موردين جدد إلى السوق، مبدياً تفاؤله بإمكانية توسيع نطاق التعاون الثنائي في هذا القطاع الحيوي، مع إشارته إلى أن المشاريع الطاقية المغربية تبقى مفتوحة أيضاً أمام مساهمة الشركات الروسية في مبادرات طموحة كالهيدروجين الأخضر.
وجاء هذا الطرح الروسي في توقيت حساس تعمل فيه الرباط على إعادة هيكلة منظومتها الطاقية بشكل جذري، انسجاماً مع تحولات الأسواق العالمية وسعياً إلى تأمين إمداداتها عبر مسارات متعددة ومتنوعة، وتولي المملكة أهمية خاصة للغاز المسال نظراً للمرونة الاستراتيجية التي يمنحه إياها، سواء في اختيار المصادر أو تحديد مسارات التزويد، خاصة مع اكتمال منشآت الاستقبال والتغويز التي تعزز قدرتها على التعامل مع الطلب المتزايد.
ومن منظور موسكو، فإن تطور هذه المنظومة الهندسية بالمغرب يمثل نافذة ذهبية لشركاتها، ليس فقط في مجال توريد الغاز، بل أيضاً عبر الاستثمار المباشر والشراكات التقنية في مختلف مشاريع الطاقة، كما لا يقتصر مسار التعاون المحتمل على المحروقات، بل يمتد ليشمل الهيدروجين الأخضر الذي يعد من أكثر القطاعات جذباً للاستثمارات الدولية في المملكة، مستفيداً من وفرة الموارد المتجددة وتشجيع الحكومة لهذا التوجه.
وبموازاة هذا الاهتمام استعادت التصريحات الروسية التذكير بمشروع أنبوب الغاز الضخم الرابط بين نيجيريا والمغرب، والذي أطلق سنة 2016، غير أن الدبلوماسية الروسية حرصت في حديثها على عدم الخوض في تمويل هذا المشروع الإقليمي، مفضلة التركيز على مسارات التعاون المباشر في الغاز المسال وما يرتبط به من منشآت تخزين وإعادة تغويز، مما يعكس فصلاً واضحاً بين المشروعين في السياق الروسي.
ولا يمكن قراءة هذه التحركات الروسية تجاه الرباط بمعزل عن المحيط الإقليمي إذ تجمع موسكو والجزائر شراكة استراتيجية معززة منذ يونيو 2023، غير أن انفتاح روسيا على المغرب يندرج ضمن استراتيجية اقتصادية أوسع تهدف إلى تنويع استثماراتها الخارجية والاستفادة من المزايا التجارية التي تزخر بها المملكة، وهو ما لا يعني بالضرورة تحولاً في موازين علاقاتها التقليدية مع الجزائر. وفضلاً عن الطاقة، تمتد جسور التبادل التجاري بين البلدين لتشمل منتجات متنوعة؛
فالمغرب يستورد من روسيا المواد الكيميائية، الفلاحية، الصناعية، بالإضافة إلى الأدوية والمبيدات، في حين تُصدر الرباط نحو موسكو الفواكه، الخضراوات، والمنتجات البحرية، بمعدل مبادلات سنوي يقدر بنحو مليار ونصف إلى ملياري دولار.
ويتزامن هذا التقارب مع احتدام المنافسة الدولية على الاستثمار في المجال الطاقي المغربي، حيث يحظى الموقع الجغرافي للرباط، كجسر بين أوروبا وإفريقيا، بميزة تنافسية تتيح للشركات العالمية الوصول إلى أسواق واسعة انطلاقاً من أراضيه، وفي حال تحولت هذه المؤشرات إلى عقود واتفاقات فعلية، فقد يشهد التعاون المغربي-الروسي نقلة نوعية تشمل تزويد الغاز، ونقل التكنولوجيا المرتبطة بالهيدروجين، وتطوير البنى التحتية مما يعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي للطاقة ويعزز أمنه الطاقي في مواجهة المتغيرات الدولية.





