زلزال إداري يضرب أعوان السلطة.. سحب الأختام وفتح ملفات البناء غير القانوني قبل الانتخابات

الرباط: خالد المعطاوي

دخلت عدد من العمالات والأقاليم بجهات المملكة وفي مقدمتها جهتا الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، مرحلة جديدة من التشدد في مراقبة مخالفات التعمير والبناء غير المرخص، بعدما شرع عدد من القواد والباشوات ورؤساء الدوائر في سحب أختام مجموعة من أعوان السلطة، من مقدمين وشيوخ، تمهيدا لإحالتهم على المصالح المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات إدارية وتأديبية في حقهم.

وبحسب مصادر مطلعة فإن هذه الخطوة جاءت عقب تقارير ميدانية رفعتها مصالح إقليمية، تضمنت ملاحظات اعتُبرت جدية بشأن طريقة تدبير عمليات رصد مخالفات البناء والتعمير، إلى جانب تسجيل شبهات حول تغاضي بعض أعوان السلطة عن أوراش مخالفة وعدم الإبلاغ عنها في الوقت المناسب.

وأفادت المصادر ذاتها بأن عمليات التحقق التي باشرتها المصالح المختصة كشفت في بعض الحالات عن تفاوتات بين المعطيات التي تم رفعها من الميدان وبين الواقع الذي أظهرته المعاينات اللاحقة، وهو ما فتح الباب أمام مساءلة عدد من أعوان السلطة حول طبيعة المعلومات التي قدموها بشأن أوراش وبنايات كانت موضوع مراقبة.

وتتركز هذه الملاحظات وفق المعطيات المتوفرة، في مناطق شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعا ملحوظا في البناء غير المرخص، سواء من خلال تشييد بنايات خارج التصاميم والضوابط القانونية، أو مواصلة الأشغال في أوراش سبق أن سجلت بشأنها مخالفات تعميرية.

الأكثر إثارة للانتباه هو ما كشفت عنه بعض عمليات المراقبة من حالات يُشتبه في عدم تضمين محاضر المعاينة لجميع المخالفات المسجلة، والاكتفاء بالإشارة إلى جزء منها، الأمر الذي جعل الوضعية القانونية لبعض الأوراش تبدو على الورق أقل خطورة مما هي عليه فعليا على أرض الواقع.

وتشير المصادر إلى أن المصالح الإقليمية تتجه نحو إعادة فحص مجموعة من المحاضر والتقارير المتعلقة بمخالفات البناء، ومقارنتها بالمعطيات المتوفرة لدى المصالح التقنية والجماعات الترابية، مع تدقيق تواريخ المعاينات والإشعارات والإجراءات التي اتُخذت بعد تسجيل المخالفات، وذلك للوقوف على مكامن الخلل وتحديد المسؤوليات بشكل أدق.

كما يجري، بحسب المصادر نفسها، التدقيق في الحالات التي انتقلت فيها بنايات مخالفة من مرحلة الأساسات إلى مراحل متقدمة من التشييد دون اتخاذ الإجراءات القانونية في الوقت المناسب، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى فعالية منظومة المراقبة الميدانية، وما إذا كان التأخر ناتجا عن ضعف في التنسيق أم عن تقصير فردي أو تساهل متعمد.

وقد أدى تشدد عدد من رجال السلطة في التعامل مع هذه الملفات إلى اتساع دائرة الخلاف مع بعض أعوان السلطة، خصوصا عندما اعتُبر أن التأخر في رفع التقارير أو عدم دقة المعطيات الميدانية ساهم في منح أصحاب أوراش مخالفة فرصة لمواصلة الأشغال، قبل أن تصبح عملية معالجة المخالفة أكثر تعقيدا من الناحية القانونية والميدانية.

وفي سياق متصل، لم تعد التحقيقات تقتصر فقط على تحديد المسؤولية عن عدم التبليغ أو التأخر في المعاينة، بل امتدت إلى البحث في ظروف استمرار بعض البنايات المخالفة رغم إدراجها ضمن تقارير المراقبة، وما إذا كانت هذه الحالات تعكس اختلالات في التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح التقنية والجماعات الترابية، أم أن الأمر يتعلق بتدخلات أو تساهلات لفائدة بعض أصحاب المشاريع.

وتزداد حساسية هذه الملفات عندما تتكرر المخالفات في مناطق بعينها أو ترتبط بأشخاص يملكون نفوذا أو علاقات داخل المجال المحلي، وهو ما دفع المصالح المعنية، وفق المصادر، إلى عدم استبعاد توسيع نطاق التدقيق ليشمل طبيعة التدخلات التي استفاد منها أصحاب بعض المشاريع والبنايات المخالفة، والجهات التي قد تكون ساهمت في تأخير الإجراءات القانونية.

وتأتي هذه التحركات في ظرف سياسي حساس، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، إذ تخشى السلطات من إمكانية استغلال بعض بؤر البناء العشوائي وشبكات البناء غير القانوني لخدمة مصالح انتخابية، عبر توظيف علاقات النفوذ المحلي أو غض الطرف عن مخالفات مقابل استمالة أصوات انتخابية.

وبذلك يبدو أن سحب أختام بعض أعوان السلطة لا يمثل مجرد إجراء إداري معزول، وإنما قد يكون بداية لعملية أوسع لإعادة فحص طريقة تدبير ملف التعمير على المستوى المحلي، وفتح ملفات ظلت لسنوات عالقة بين تقارير المراقبة وواقع الأوراش التي واصلت البناء رغم تسجيل مخالفاتها، في انتظار ما ستكشف عنه عمليات التدقيق والمساءلة من مسؤوليات ومعطيات جديدة.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى