
من أجل تنظيم ذاتي ديمقراطي ومستقل… ومن أجل كرامة الصحافي وقيمة المهنة .. تتواصل المعركة
استثمار: الرباط
انسجاما مع قرار التنسيق النقابي، واستجابة لقرار النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وتحملاً لمسؤوليتي في مواصلة معركة إصلاح قوانين الصحافة، بما فيها قانون المجلس الوطني للصحافة، جاء ترشحي لانتخابات المجلس الوطني للصحافة.
إنه ترشح أعتبره، قبل كل شيء، استمراراً لمعركة انطلقت منذ أكثر من سنة، معركة خاضها المهنيون دفاعاً عن حقهم في تنظيم ذاتي ديمقراطي، مستقل، قادر على حماية المهنة وصيانة كرامة الصحافيات والصحافيين، وعلى جعل التنظيم الذاتي أداة لخدمة المهنة لا مجالاً لتكريس الهيمنة أو الإقصاء.
وقد انتهت إحدى محطات هذه المعركة إلى مكتسب حذف مقعدين لفئة الناشرين، انطلاقاً من مطلب واضح: الديمقراطية، والتمثيلية العادلة، وإعادة التوازن إلى مؤسسة التنظيم الذاتي بما يجعلها أقرب إلى المهنيين وأكثر تعبيراً عن إرادتهم.
واليوم، لا ينبغي أن يكون الترشح مجرد سباق نحو مقعد، بل تحملاً لمسؤولية مواصلة الطريق، والدفاع عن المكتسبات، واستكمال ما بدأناه من أجل إصلاح حقيقي لقوانين الصحافة والإعلام.
لقد ناضل الصحافيون المغاربة عقوداً من أجل الوصول إلى التنظيم الذاتي للمهنة. وكانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية في صلب هذا النضال، دفاعاً عن استقلال الصحافة وعن حق المهنيين في تدبير شؤون مهنتهم بأنفسهم.
ولهذا فإن معركتنا اليوم ليست من أجل مؤسسة أو أشخاص، وإنما من أجل فكرة التنظيم الذاتي نفسها: تنظيم ذاتي ديمقراطي، مستقل، مهني، يحمي حرية الصحافة، ويصون أخلاقيات المهنة، ويضع مصلحة الصحافيات والصحافيين فوق الحسابات الضيقة.
وأدعو، من هذا المنطلق، عموم الصحافيات والصحافيين إلى جعل هذه المحطة الانتخابية عتبة جديدة للوعي والمسؤولية الجماعية.
فالمهنة اليوم في حاجة إلى أبنائها وبناتها، وإلى كل من يؤمن بأن الصحافة تستحق أن تستعيد قيمتها ومكانتها، وأن كرامة الصحافي لا يمكن أن تكون موضوعاً للمساومة.
نحن في حاجة إلى أن نلتقي حول ما يجمعنا، لا أن نستنزف بعضنا البعض في التنابز والصراع والخصومات التي لا تخدم إلا إهدار الفرص. فكل طاقة نهدرها في صراعاتنا الداخلية هي فرصة ضائعة لاستعادة قيمة المهنة، وتعزيز مكانة أصحابها، والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم.
ترشحي هو ترشح من أجل مواصلة المعركة، لا من أجل إنهائها.
من أجل إصلاح قوانين الصحافة.
من أجل مجلس وطني للصحافة ديمقراطي ومستقل.
من أجل تنظيم ذاتي يستمد شرعيته من المهنيين ويخضع لإرادتهم.
ومن أجل صحافة حرة، مهنية، مسؤولة، تحفظ للصحافي كرامته وللمهنة قيمتها.
لقد كان التنظيم الذاتي حلماً ونضالاً امتد لعقود.
واليوم، أصبح الحفاظ عليه واسترجاع روحه الديمقراطية واستقلاليته أمانة في عنقنا جميعاً.
فلنجعل من هذه الانتخابات محطة لاستعادة الثقة، وتوحيد الصف المهني، وإعادة الاعتبار للصحافة والصحافيين.
نختلف في الرأي لكن لا نختلف حول كرامة المهنة.
نتنافس في الانتخابات، لكن لا ينبغي أن نخسر المهنة.
نختلف في التقدير، لكن يجمعنا الدفاع عن صحافة حرة وتنظيم ذاتي ديمقراطي ومستقل.
من هنا، ومن هذه المسؤولية، يأتي ترشحي، واضعاً تجربتي والتزامي في خدمة معركة المهنيين من أجل إصلاح حقيقي، وتنظيم ذاتي يستعيد استقلاله وروحه الديمقراطية.





