
الخضر على أبواب الغلاء.. نهاية مواسم الإنتاج تهدد جيوب المغاربة وتعيد شبح ارتفاع الأسعار
الرباط: خالد المعطاوي
تدخل أسواق الخضر المغربية مرحلة دقيقة مع اقتراب نهاية عدد من الدورات الإنتاجية، وسط مؤشرات على احتمال تسجيل ارتفاع جديد في أسعار بعض المواد الأساسية التي تشكل جزءا رئيسيا من المائدة اليومية للمواطنين، وعلى رأسها الطماطم والبطاطس والفلفل والبصل. وضعية تعكس مرة أخرى هشاشة التوازن بين العرض والطلب، ومدى تأثر السوق الوطنية بالعوامل المناخية وباختيارات تدبيرية مرتبطة بالإنتاج والتصدير.
ويرى مهنيون في القطاع الفلاحي أن الفترة الحالية تحمل ملامح أزمة ظرفية مرتبطة بانتهاء الموسم الإنتاجي في منطقة سوس، التي تعد من أهم الأقطاب الفلاحية بالمغرب والمصدر الرئيسي لتموين الأسواق الوطنية بالخضر والفواكه، إضافة إلى تداعيات التقلبات المناخية التي أثرت على عدد من المناطق المنتجة، خاصة بعد الفيضانات التي عرفتها بعض الأقاليم الفلاحية.
ويؤكد الفاعلون في القطاع أن تراجع المعروض المحلي بدأ ينعكس تدريجيا على الأسواق، حيث سجلت بعض أسواق الجملة انخفاضا في الكميات المتوفرة من عدد من المنتجات، ما يفتح الباب أمام ارتفاع الأسعار نتيجة اختلال المعادلة التقليدية بين العرض والطلب.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الزمراني، رئيس الجمعية المغربية لمصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج، أن تراجع الإنتاج خلال هذه المرحلة يعود بالأساس إلى عاملين متداخلين؛ الأول يرتبط بالظروف المناخية الصعبة التي أثرت على بعض المناطق الزراعية، والثاني يرتبط بالدورة الطبيعية للإنتاج، حيث تعرف هذه الفترة نهاية مواسم عدد من الخضر، خصوصا بمنطقة سوس.
وأشار الزمراني إلى أن ضعف التوفر على بعض المنتجات ظهر بشكل واضح في عدد من الأسواق، من بينها سوق إنزكان، موضحا أن الصادرات نحو الأسواق الإفريقية ما تزال تعرف تراجعا مهما، رغم أن هذا التراجع لم يمنع تسجيل ارتفاعات في السوق الداخلية، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، تساؤلات حول آليات تدبير العرض وضبط الأسعار.
وأضاف أن صادرات الخضر نحو القارة الإفريقية تراجعت بشكل كبير، الأمر الذي دفع عددا من الأسواق الإفريقية إلى البحث عن موردين بديلين من دول أخرى مثل إسبانيا وهولندا ومصر، معتبرا أن استمرار ارتفاع الأسعار داخليا رغم تقليص التصدير يستدعي مراجعة طريقة تدبير العلاقة بين حاجيات السوق الوطنية ومتطلبات الأسواق الخارجية.
وفي المقابل، يرى مهنيون آخرون أن الوضع الحالي يدخل في إطار دورة موسمية معروفة وليست بالضرورة أزمة بنيوية، حيث أكد عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن الأسواق تعرف سنويا خلال الفترة الممتدة من منتصف يوليوز إلى منتصف شتنبر فراغا نسبيا في بعض أنواع الخضر بسبب انتهاء موسم الإنتاج بمنطقة سوس، قبل أن تعود دورة إنتاجية جديدة إلى تزويد الأسواق.
وأوضح الشابي أن مناطق أخرى، مثل نواحي الدار البيضاء والشاوية وأزمور والبروج وبن أحمد، تساهم في تعويض جزء من النقص المسجل، غير أن إنتاجها لا يكون دائما كافيا لتغطية حاجيات السوق الوطنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتجات ذات استهلاك واسع وجودة عالية.
ويبرز هذا الوضع إشكالية قديمة متجددة في القطاع الفلاحي المغربي، تتمثل في صعوبة تحقيق التوازن بين منطق التصدير الذي يدر مداخيل مهمة للفلاحين والمصدرين، وبين ضرورة ضمان استقرار التموين الداخلي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
فالرهان لا يتعلق فقط بوفرة الإنتاج، بل أيضا بمدى فعالية آليات التوقع والتخطيط، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي. ويرى متابعون أن اعتماد نظام أكثر دقة لتتبع حاجيات السوق الوطنية، وربط قرارات التصدير بمستوى المخزون والإنتاج الداخلي، قد يشكل أحد الحلول لتفادي تقلبات حادة في الأسعار.
وبينما ينتظر المواطنون تطورات الأيام المقبلة، يبقى ملف أسعار الخضر اختبارا حقيقيا لقدرة القطاع الفلاحي على تحقيق التوازن بين الانفتاح على الأسواق الخارجية والحفاظ على الأمن الغذائي الداخلي، خصوصا أن أي ارتفاع جديد في أسعار المنتجات الأساسية ستكون له انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للأسر المغربية.





