طريق القنيطرة–سلا.. من مشروع استراتيجي إلى خطر يومي داهم: لماذا توقف الورش؟ وأين وزارة التجهيز؟

الرباط: إدريس بنمسعود

كيف يمكن لمقطع طرقي من هذا الحجم والأهمية، يربط بين القنيطرة والرباط عبر سلا ويُعد امتداداً للطريق الوطنية رقم 1، أن يتحول من ورش واعد إلى نقطة سوداء تؤرق مستعملي الطريق يومياً؟ ألم يكن مشروع تثنية هذا الطريق بمثابة جواب حكومي عن الحاجة المتزايدة لتحسين البنية التحتية وتعزيز ربط شمال المملكة بجنوبها؟

لماذا إذن ورغم انطلاق الأشغال وبلوغها مراحل متقدمة توقفت فجأة في الشطر الحيوي الممتد من سوق الجملة للخضر والفواكه بسلا إلى مشارف “الحدائق العجيبة” بجماعة القنادل؟ هل يتعلق الأمر بعراقيل مالية؟ أم إدارية؟ أم أن هناك أولويات أخرى طغت على هذا المشروع الحيوي الذي يعرف ضغطاً مرورياً كثيفاً يومياً؟

وما الذي يبرر هذا الصمت المقلق أمام التبعات الخطيرة لهذا التعثر؟ فالفوضى المرورية، وحوادث السير المتكررة، وغياب التشوير الطرقي، والانعدام شبه التام للإنارة، كلها عوامل تجعل من السير في هذا المقطع مخاطرة حقيقية، خاصة في الليل. أليس من واجب الوزارة الوصية التحرك العاجل لتدارك هذا الوضع قبل أن يتفاقم أكثر؟

ثم، ألا يدفع هذا التأخر المواطنين إلى التشكيك في نجاعة التخطيط وتتبع المشاريع؟ أين نحن من مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة حين تظل أوراش مفتوحة إلى أجل غير مسمى، دون تواصل رسمي واضح أو أجندة زمنية لإنهائها؟

تأتي هذه التساؤلات في سياق ما أثاره البرلماني محمد عواد عن حزب التقدم والاشتراكية، في سؤال كتابي موجه إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، حيث طالب بتوضيحات بشأن أسباب توقف أشغال مشروع تثنية المقطع الطرقي بين سلا والقنيطرة، محذراً من التداعيات الخطيرة لهذا التوقف على السلامة الطرقية، وعلى جودة حياة المواطنين الذين يستعملون هذا المحور يومياً. ويعكس مضمون السؤال البرلماني جوهر هذه التساؤلات التي يطرحها الرأي العام: لماذا توقف الورش؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التعثر؟ وأين وزارة التجهيز من كل هذا؟

إن ما يحدث في هذا المقطع الطرقي ليس مجرد إشكال تقني عابر بل هو تجلٍّ لخلل أعمق في تصور وإنجاز ومواكبة المشاريع العمومية ذات الطابع الاستراتيجي.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: متى تتحرك وزارة التجهيز؟ ومتى يُرفع هذا العبء عن كاهل مستعملي الطريق؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى