“دينامية سياسية مبكرة في أفق 2026: حزب الاستقلال يُعيد ترتيب أوراقه من الخميسات”

الرباط: إدريس بنمسعود

في أفق الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، بدأت الساحة السياسية المغربية تشهد دينامية غير مسبوقة، خاصة في صفوف الأحزاب الثلاثة المشكلة للتحالف الحكومي، ويتعلق الأمر بحزب التجمع الوطني للأحرار، حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال. ومع اقتراب موعد الانتخابات، تسابق هذه التشكيلات الزمن للتموقع الأفضل بهدف قيادة ما يُصطلح عليه إعلامياً بـ”حكومة المونديال”.

ضمن هذا السياق، يبرز حزب الاستقلال كفاعل سياسي يسعى إلى تجديد حضوره وتقوية نفوذه على المستويين الجهوي والوطني. ومن أبرز مظاهر هذه الدينامية المتسارعة، تنشيط الهياكل الحزبية عبر سلسلة من اللقاءات والأنشطة التنظيمية التي امتدت إلى مختلف الأقاليم، كان آخرها ما عرفه إقليم الخميسات.

ففي إطار أشغال المجلس الإقليمي للحزب، احتضنت مدينة تيفلت لقاءً سياسياً لافتاً يوم الجمعة 18 أبريل 2025، بدعوة من السيد خميس الإدريسي، الكاتب المحلي للحزب، حيث استضاف بمنزله شخصيات وازنة من داخل التنظيم، يتقدمهم الأستاذ عبد الله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، والدكتور عادل بنحمزة، عضو المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، إلى جانب مفتش الحزب بالإقليم محمد اليحياوي، وفاعلين نقابيين ومنتخبين محليين.

اللقاء الذي طبعته لمسة تكريمية، شهد تسليم شهادة تقديرية للأستاذ عبد الله البقالي، اعترافاً بمسيرته النضالية الحافلة وإسهاماته داخل الحزب ومؤسساته. وجاء هذا التكريم كتتمة لحدث رمضاني سابق تعذر حضوره، ليأخذ هذه المرة بعداً شخصياً وإنسانياً عميقاً، عبّر عنه خميس الإدريسي بكلمات صادقة تؤكد العلاقة الأخوية التي تجمعه بالبقالي، واعتزازه الكبير بما قدمه هذا الأخير لحزب الاستقلال، ولمدينته تيفلت التي تربطه بها علاقة وجدانية خاصة.

من خلال هذا النشاط وغيره، يظهر أن حزب الاستقلال لا يكتفي بالتأهب الانتخابي الظرفي، بل يسعى إلى ترسيخ حضوره المجتمعي، وبناء جسور الثقة من جديد مع مناضليه وقواعده، وهو ما يطرح تساؤلات سياسية مشروعة حول ما إذا كان الحزب قادراً على ترجمة هذه الدينامية إلى مكاسب انتخابية ملموسة في أفق 2026.

إن هذا التحرك المحلي وإن بدا محدوداً جغرافياً، يعكس توجهاً حزبياً أوسع لإعادة بناء شبكة العلاقات الداخلية، وتقوية الروابط التنظيمية، وتكريس سياسة القرب التي غابت لفترة طويلة عن بعض أجهزة الحزب. فالرهان اليوم لم يعد يقتصر فقط على خوض انتخابات تنافسية، بل على استرجاع ثقة المواطن، والتأثير في المزاج الانتخابي انطلاقاً من التموقع القاعدي والعمل الميداني الملموس.

وما يميز هذه المرحلة بالنسبة لحزب الاستقلال، هو الجمع بين الخطاب السياسي المؤسساتي والمبادرات ذات الطابع الإنساني والرمزي، والتي تستهدف إعادة الاعتبار لرموز الحزب ومناضليه التاريخيين، وهو ما يعكس وعياً متزايداً بأهمية الرأسمال الرمزي والسياسي في معركة كسب العقول والقلوب.

غير أن هذا الزخم رغم إيجابيته، يظل رهيناً بمدى قدرة القيادة الاستقلالية على الحفاظ على وحدة الصف الداخلي، وتجاوز التحديات التنظيمية التي قد تعيق استثمار هذه الدينامية على المستوى الوطني. كما أن النجاح في التعبئة الانتخابية المقبلة سيكون مشروطاً بتقديم بدائل واقعية وجذابة في مواجهة تآكل الثقة في الخطاب السياسي التقليدي.

وفي المحصلة فإن ما يجري في إقليم الخميسات ليس إلا عينة صغيرة من تحركات أوسع، قد تحمل مؤشرات على إعادة رسم الخريطة السياسية في المغرب، خاصة إذا ما استطاعت الأحزاب التقليدية، وعلى رأسها حزب الاستقلال، أن تلتقط الإشارات الاجتماعية والسياسية الجديدة، وتعيد صياغة دورها بما يتلاءم مع انتظارات الجيل الجديد من الناخبين.

فهل تنجح هذه الديناميات المبكرة في تحويل التعبئة الحالية إلى نتائج انتخابية حاسمة؟ أم أنها مجرد حركات تمهيدية لن تغير من موازين القوى؟
الجواب سيبقى معلقاً إلى حين اقتراب لحظة الحسم في 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى