
توسعة مطار الرباط – سلا.. مشروع طموح أم حل مؤقت لإشكالات مزمنة؟

الرباط: نارمان بنمسعود
في ظل تسارع وتيرة الأشغال بمطار الرباط – سلا يلوح مشروع التوسعة المتعلق بمطار الرباط سلا، الذي يرمي إلى مواكبة الدينامية الاقتصادية والسياحية التي تشهدها جهة الرباط – سلا – القنيطرة، وتعزيز الربط الجوي للعاصمة بمحيطها الوطني والدولي.
مشروع طموح يُرتقب أن يرفع الطاقة الاستيعابية السنوية للمطار من 1.5 مليون إلى 4 ملايين مسافر، مع تحسين جودة الخدمات وتحديث المرافق وفق المعايير الدولية.
غير أن القراءة المتأنية لهذا المشروع تفرض طرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته الحقيقية على تجاوز الإكراهات البنيوية التي يعاني منها المطار، لا سيما خلال فترات الذروة، حيث يتحول السفر عبره إلى معاناة يومية بفعل الاكتظاظ، وطول الطوابير أمام نقاط المراقبة والتفتيش، وضعف القدرة الاستيعابية للخدمات الحيوية.
فرغم أهمية الرفع من الطاقة الاستيعابية والبنيات التحتية، يبقى السؤال قائماً: هل التوسعة وحدها كفيلة بمعالجة جذور هذه الإشكالات؟ أم أن التحدي الأكبر يكمن في إعادة التفكير في منظومة التدبير، وآليات تنظيم تدفق المسافرين، وتحديث أنظمة التفتيش والمراقبة بما ينسجم مع معايير النجاعة والسرعة الدولية، لا مجرد توسيع المساحات؟
إن مشروع توسعة المطار يعكس إرادة سياسية واضحة لتأهيل العاصمة بمطار يليق بمكانتها، لكنه، في غياب إصلاحات عميقة تطال الجوانب التشغيلية والخدمية، قد لا يتجاوز حدود كونه استجابة ظرفية لضغط الأرقام والنمو السياحي دون أن يعالج فعليًا مشكل الجودة والاستجابة لتطلعات المسافرين، خاصة خلال الفترات التي تختبر فيها المطارات قدرتها الحقيقية على الأداء.
وبين تفاؤل الوعود وسؤال الجدوى، تبقى أعين المسافرين والمتابعين شاخصة نحو المستقبل القريب لاختبار ما إذا كان هذا الورش سيشكل بالفعل قطيعة مع اختلالات الماضي، أم مجرد ترميم تجميلي لإشكالات بنيوية أعمق.





