دفتر التحملات يشعل المواجهة: تنظيم كراء السيارات بالمطارات بين حماية الجودة واتهامات بالإقصاء

الرباط: ريم بنكرة

في خطوة تعكس تحولا حاسماً في تنظيم أنشطة كراء السيارات داخل مطارات المملكة، رفع المكتب الوطني للمطارات برئاسة عادل الفقير شعار الشفافية والمنافسة ملوحاً بدفتر تحملات صارم أمام المهنيين الراغبين في الاستفادة من هذا النشاط الحيوي.

القرار الذي أثار جدلاً واسعاً في أوساط الفاعلين، أعاد إلى الواجهة النقاش حول التوفيق بين متطلبات الجودة والانفتاح على صيغ العمل الحديثة.

ففي رد رسمي على “الملتمس الاحتجاجي” الذي تقدمت به فدرالية وكالات كراء السيارات، أكد المكتب الوطني للمطارات أن أي نشاط لكراء السيارات بدون سائق داخل المطارات لا يمكن أن يتم إلا عبر طلبات عروض مفتوحة وفق مساطر قانونية مضبوطة، تستند إلى مبدأي المنافسة وحماية المستهلك، معتبراً أن العشوائية السابقة لم تعد مقبولة في ظل طموحات المغرب الكبرى على الصعيدين القاري والدولي.

التنظيم الجديد الذي يستند إلى دفتر تحملات دقيق يروم إلزام الفاعلين بمعايير صارمة تتعلق بجودة الخدمات، احترام الفضاءات العمومية داخل المطار، وضمان حسن المعاملة للمسافرين. وهو ما اعتبره مسؤولو المكتب الوطني للمطارات جزءاً من إعادة الهيكلة الشاملة للمرافق، استعداداً للاستحقاقات الكبرى المرتقبة، وعلى رأسها تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030.

في المقابل ينظر عدد من المهنيين المتضررين إلى هذه الإجراءات بعين الريبة، معتبرين أن إلزامية التوفر على مكاتب قارة داخل المطارات يُقصي شريحة واسعة من الوكالات الصغيرة والمتوسطة، التي تبنت نماذج عمل أكثر مرونة ترتكز على تسليم السيارات للزبائن دون الحاجة إلى موقع ثابت.

كما يحذر هؤلاء من أن السياسة الجديدة قد تُفضي إلى تركيز السوق بين أيدي فاعلين كبار، مما يهدد بتقليص التنافسية وارتفاع الأسعار.

ويبرز في هذا السياق تصريح أحد الفاعلين، الذي أكد أن “المرونة أصبحت من متطلبات العصر”، وأن حصر النشاط داخل مكاتب تقليدية يتجاهل التحولات الرقمية وسلوكيات المستهلكين الجدد، لاسيما أفراد الجالية المغربية بالخارج، الذين يفضلون خدمات سريعة ومرنة دون تعقيدات.

من جانب آخر يحذر خبراء السياحة من خطورة فتح المجال لأنشطة غير منظمة داخل المطارات، مشددين على أن أول انطباع يتشكل لدى السائح يبدأ من الخدمات المقدمة فور وصوله، بما في ذلك تجربة كراء السيارات، ما يفرض التمسك بمعايير عالية من المهنية والتنظيم.

مراسلة فدرالية وكالات كراء السيارات إلى وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، تسلط الضوء على التوتر القائم، حيث طالبت بضرورة مراجعة شروط الولوج إلى هذا النشاط، ضماناً لتكافؤ الفرص وحماية للمهنيين الصغار من “خنق اقتصادي” يهدد وجودهم.

وفي ظل هذه التجاذبات يبدو أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في فرض التنظيم، بل في إيجاد صيغة توازن بين المحافظة على جودة الخدمة ومواكبة نماذج العمل الجديدة.

فالمغرب، الذي يطمح لاحتلال موقع ريادي في السياحة والنقل القاري، مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إدارة هذا التحول بحكمة، بما يحافظ على دينامية السوق دون المساس بصورة البلاد كوجهة حديثة وعصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى