
الخميسات بين التهميش وسوء التدبير: حين تغيب الساكنة عن أجندة المجلس الجماعي

الرباط: إدريس بنمسعود
في الوقت الذي تئن فيه مدينة الخميسات تحت وطأة أعطاب بنيوية حقيقية، اختار المجلس الجماعي برمجة جدول أعمال للدورة العادية لشهر ماي 2025 يغرد خارج سرب أولويات الساكنة.
جدول يتضمن عشر نقاط، لا تكاد تلامس أيًّا من القضايا اليومية التي تؤرق المواطنين، بل يكتفي بإعادة إنتاج اتفاقيات شراكة أغلبها مكرر، ومع جمعيات ونوادٍ رياضية وثقافية، في تجاهل واضح لحالة التردي التي يعرفها الفضاء الحضري للمدينة.

مدينة بنصف بنية تحتية… ونصف إنارة
يكاد المرء لا يصدق أن مدينة الخميسات، وهي عاصمة الإقليم، لا تزال تعاني من طرقات محفرة ومهترئة، لا تنتمي إلى القرن الحالي. حفر متناسلة طرق متهالكة، وإنارة عمومية شبه غائبة في أحياء كثيرة، تجعل التنقل ليلاً ضربًا من المجازفة، خاصة للنساء وكبار السن. هذا الواقع لم يعد يزعج الساكنة فحسب، بل حتى السلطات الإقليمية؛ إذ تشير معطيات متداولة إلى استياء عامل الإقليم الجديد من حصيلة المجلس الجماعي، وغياب أي رؤية إصلاحية عاجلة تعيد الاعتبار لمرافق المدينة.
جدول أعمال… بلا طوارئ
عند قراءة جدول أعمال الدورة، يصعب على المواطن أن يجد لنفسه موطئ قدم. فلا ذكر لمشاريع بنية تحتية، ولا لمخططات لمحاربة الهشاشة، ولا لمساءلة فعلية عن فشل التدبير. في المقابل، نجد:
الدراسة والتصويت على 5 اتفاقيات شراكة مع نوادٍ رياضية وثقافية، في حين الفريق الأول لكرة القدم يوجد في قسم الهواة.
بنود متعلقة بإعادة تخصيص عقار أو برمجة فائض مالي لسنة 2024.
أسئلة كتابية شكلية غالباً ما تُمرر بلا أثر فعلي.
أي أن الدورة العادية هذه تُعقد وكأن المدينة تعيش وضعًا عادياً، وليس على حافة الانهيار الحضري.
حين تصبح الشراكات في مجال الرياضة أولوية للمجلس الجماعي
اللافت في هذه الدورة هو التركيز اللافت على الاتفاقيات المتكررة مع نادي الإتحاد الزموري، ونوادٍ أخرى رياضية ما يطرح تساؤلات عن مدى نجاعة هذه الشراكات، وانعكاسها الحقيقي على الشباب والساكنة. هل باتت هذه الاتفاقيات غطاءً لعجز المجلس عن إنتاج مشاريع ذات أثر ملموس؟ وهل تحولت إلى آلية لصرف الدعم دون تقييم حقيقي للنتائج؟
أين صوت المواطن؟
المجلس الجماعي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بأن يعيد بناء جسور الثقة مع الساكنة التي منحته صوتها خلال الإستحقاقات الجماعية، وهو ما لا يتحقق بالقرارات المغلقة، بل عبر تفعيل آليات المشاركة المواطنة: جلسات استماع، مقترحات المجتمع المدني، نشر التقارير المالية ومؤشرات الإنجاز… بدل الاكتفاء بـ”أسئلة كتابية” لا تُناقش في العلن ولا تُحرك ركود السياسات المحلية.
نحو دورة استثنائية لإنقاذ المدينة
ما تعيشه الخميسات من أعطاب لا يمكن أن يُعالَج بمنطق الدورات العادية ولا بروتوكولات المجاملة الإدارية. المطلوب اليوم عقد دورة استثنائية بطابع استعجالي، تخصص بالكامل لوضع خطة إنقاذ حقيقية، تشخص الاختلالات، وتعيد ترتيب الأولويات بما يتماشى مع تطلعات الساكنة، لا حسابات الفرقاء السياسيين.
مدينة الخميسات لا تحتاج إلى دعم نوادٍ رياضية فحسب بل إلى من يُدير الشأن المحلي بعين المواطن لا بعين الحسابات الضيقة. و”دورة ماي” تكشف مرة أخرى فجوة عميقة بين التسيير اليومي وانتظارات السكان فهل يلتقط المجلس الإشارة قبل فوات الأوان؟





