ترقيات تحت المجهر: نقابة تفضح اختلالات امتحانات الكفاءة بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة

الرباط: إدريس بنمسعود

في تطور لافت يكشف بعضًا من التوتر الصامت داخل أروقة المؤسسة الإعلامية العمومية، وجه المكتب النقابي للمنظمة الديمقراطية للشغل مراسلة رسمية بتاريخ 24 ماي 2025 إلى المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، عبّر فيها عن قلقه البالغ من اختلالات عميقة في تدبير امتحانات الكفاءة المهنية، واصفًا إياها بغير المنصفة، ومطالبًا بإصلاحات جوهرية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص.

النقابة، في لغتها الصريحة، لم تكتف بالإشارة إلى ما وصفته بـ”الريبة” التي تثيرها نسب النجاح المتدنية والمعايير المبهمة التي تتحكم في مصير العاملين، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن المشهد يتكرر عامًا بعد آخر، دون مراجعة حقيقية للأسس التي تُبنى عليها هذه الاستحقاقات.

الامتحانات… شكلية أم معيار للكفاءة؟

تطرح المراسلة تساؤلات عريضة حول جدوى امتحانات الترقية الحالية، إن كانت لا تخضع لمنهجية واضحة، ولا تعكس أداء الأطر ولا تخصصاتهم. وبدل أن تكون هذه الامتحانات محفزًا للتطوير المهني، أصبحت – وفق تعبير النقابة – مصدرًا للإحباط والانقسام داخل صفوف العاملين.

مقترحات للإصلاح أم إنذار مؤجل؟

لم تكتف النقابة بالتشخيص، بل قدمت بدائل عملية، أولها تخصيص 25% من النقطة النهائية للترقية لكل فئة مهنية على حدة، بما يراعي طبيعة المهام واختلاف التخصصات. أما المقترح الثاني، فيدعو إلى توحيد موضوع الامتحان واعتماد الأقدمية كمعيار لترتيب النتائج، لتقليص الهوة بين من تتوفر فيهم الشروط وبين من تُمنح لهم فرص النجاح بطرق لا تزال، حسب النقابة، تفتقر للعدالة.

بين مطلب الشفافية وممانعة التغيير

رغم نبرة الخطاب الحازمة، أكدت النقابة أن تحركاتها لا تنبع من موقف احتجاجي، بل من “حرص مسؤول” على استقرار المؤسسة وصون حقوق العاملين. لكن، في مقابل هذه المطالب، يظل السؤال معلقًا حول مدى استعداد الإدارة لفتح حوار حقيقي بشأن ملف ظل يُدار – وفق الشهادات النقابية – في دائرة ضيقة، بعيدة عن مبدأ التشاركية.

المؤسسة العمومية بين منطق البيروقراطية والمساءلة النقابية

إن ما تشهده الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة اليوم، يعكس صورة أوسع لما تعانيه عدد من المؤسسات العمومية في المغرب من تعثر في تدبير الموارد البشرية، حيث تُهيمن منطق التراتبية والمحاباة أحيانًا، بدل منطق الكفاءة والاستحقاق. وهذه الوضعية، إذا استمرت، قد تقوض ليس فقط الثقة داخل المؤسسة، بل كذلك نجاعة أدائها الإعلامي.

في المحصلة لا تكشف المراسلة النقابية عن مجرد مطالبة تقنية، بل عن مأزق مؤسساتي يتطلب إصلاحًا هيكليًا، يعيد الاعتبار للعنصر البشري كمحور رئيس في تحديث الإعلام العمومي. ويبقى التحدي الأساسي: هل تمتلك الإدارة الشجاعة الكافية لمساءلة أدواتها الداخلية، وفتح صفحة جديدة عنوانها الشفافية والإنصاف؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى