
مطار محمد الخامس: بوابة دولية… بمساحات انتظار خارجية غير إنسانية

الانتظار الطويل في الخارج… مطار محمد الخامس يواصل تجاهل معاناة الزائرين
الرباط: إدريس بنمسعود
رغم أن سنوات “الطوارئ الصحية” قد ولّت، إلا أن بعض مظاهرها لا تزال قائمة في قلب مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، حيث يجد المواطنون أنفسهم مضطرين للانتظار خارج بوابات المطار لساعات طويلة، في ظروف قاسية، وأحياناً مهينة، في انتظار ذويهم القادمين من رحلات دولية.
ليلاً، عند مدخل المطار، لا شيء يذكر بزخم المطار الأهم في البلاد. بضع مقاعد حديدية مشتتة، برد قارس، رياح، مطر في الشتاء، وحرّ خانق في الصيف، ووجوه متعبة لأمهات وآباء ينتظرون أبناءهم العائدين من الغربة، أو مسافرين طال غيابهم. المشهد يختزل معاناة صامتة يتقاسمها المغاربة، بلا صراخ، ولا احتجاج، لكن بكثير من الإحساس بالحيف.
مطار “دولي” بخدمات محلية
ما يثير الاستغراب هو استمرار هذا النموذج بعد مرور سنوات على جائحة كوفيد-19، التي فُرض فيها هذا النوع من الحواجز الوقائية. ففي الوقت الذي عادت فيه مطارات كبرى مثل شارل ديغول (فرنسا)، وهيثرو (بريطانيا)، ومدريد باراخاس (إسبانيا)، وحتى مطارات عربية وإفريقية، إلى استقبال العائلات داخل بهو الوصول، لا يزال مطار محمد الخامس يفرض على مستقبلي المسافرين البقاء خارج الأسوار الحديدية، في مشهد لا يليق بمطار يُفترض أنه بوابة المغرب الأولى.

حين يصبح الانتظار قسراً
ليست المشكلة في الانتظار فقط، بل في طبيعته القسرية وغير المبررة فالمسافر قد يتأخر لساعات بسبب إجراءات الجمارك أو فقدان الأمتعة أو مشاكل تقنية، بينما يظل المستقبلون محرومين من أي معلومة أو مكان لائق. في فصل الشتاء يتحول الرصيف الخارجي إلى نقطة تجمّد إنساني، وفي الصيف إلى فرن مفتوح. أما كبار السن والنساء والأطفال، فغالباً ما يُتركون بلا مأوى مؤقت أو مرافقة بشرية أو خدمات إنسانية أساسية.
من يقرر هذا النموذج الغريب؟
السؤال المطروح بإلحاح هو: لماذا يستمر هذا النموذج المغلق في مطار محمد الخامس؟ من المسؤول عن إبقاء المواطنين خارجاً؟ هل هي إدارة المطار؟ مصالح الأمن؟ أم وزارة النقل؟ وأين صوت البرلمان ولجان حماية المستهلك في هذا الملف الذي يمس آلاف المواطنين يومياً؟
إن استمرار هذا الوضع يُناقض الرؤية الوطنية لجودة الخدمات العمومية، ويضرب في العمق شعارات “المغرب المنفتح” و”الدولة الاجتماعية”، بل يشوّه صورة البلاد أمام الزائرين والسياح الذين يُصدمون أحياناً من هذه الإجراءات الصلبة في غير محلها.
الحق في انتظار كريم
ما يطالب به المواطنون ليس الدخول العشوائي إلى مرافق حساسة، بل حق بسيط في انتظار كريم داخل فضاءات مغطاة، مزودة بمعلومات إلكترونية آنية، وخدمات صحية أولية، ومرافق نظافة… مثلما هو معمول به في مطارات عادية حول العالم. ليس هناك أي مبرر، بعد انقضاء الجائحة، للاستمرار في التعامل مع مستقبلي المسافرين كخطر أمني.
نداء مفتوح للمسؤولين
الرهان اليوم ليس أمنياً، بل إنسانياً وحقوقياً بالأساس. وإذا كانت المطارات مرآة لصورة الدولة، فإن مشهد العشرات من المواطنين يفترشون الأرض في ساعات متأخرة من الليل بباب المطار لا يعكس صورة “بلد التقدم والكرامة” الذي نطمح إليه.
فإلى متى ستظل إدارة مطار محمد الخامس تُغلق أبوابها في وجه الناس، وتفتحها فقط للمغادرين والقادمين؟ وإلى متى سيُعامل المواطن المغربي كمجرد “طُفيل” على خدمات النقل الجوي، بدل أن يكون محور الرؤية والسياسة العمومية؟





