
صناعات مغربية على صفيح ساخن: تفاؤل في الصناعة التحويلية وتراجع في الاستخراجية والطاقة

الرباط: إستثمار
تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى مناخ متباين يطبع القطاع الصناعي المغربي بين الفصلين الأول والثاني من سنة 2025. ففي الوقت الذي تبدي فيه مقاولات الصناعة التحويلية تفاؤلاً بارتفاع الإنتاج، تتوقع الصناعة الاستخراجية والطاقية بعض التراجع، وسط استمرار تحديات التموين والتمويل.
تتوقع مقاولات الصناعة التحويلية نمواً في الإنتاج خلال الفصل الثاني، مدفوعة بتحسن مرتقب في أنشطة صناعة السيارات والصناعة الكيماوية والغذائية، إضافة إلى “صنع المنتجات غير المعدنية”. غير أن هذا التفاؤل يصاحبه حذر، خصوصاً مع استقرار متوقع في التشغيل واستمرار الصعوبات التموينية التي واجهت 37% من المقاولات في الفصل الأول، خاصة بسبب تأخر توريد المواد الأولية المستوردة.
في الفصل الأول، سجلت هذه الصناعة ارتفاعاً طفيفاً، بدعم من نفس الفروع تقريباً، مع تسجيل تراجع في “صناعة الملابس” و”الأجهزة الكهربائية” و”منتجات المطاط والبلاستيك”. وتشير المؤشرات إلى قدرة إنتاج مستعملة عند 74%، واعتبر معظم أرباب المقاولات أن دفاتر الطلب عادية، رغم الوضعية المالية “الصعبة” التي صرّح بها 23% منهم، وتصل إلى 44% في “صناعة الجلد والأحذية”.
عرف إنتاج قطاع الصناعات الاستخراجية ارتفاعاً خلال الفصل الأول نتيجة تحسن إنتاج الفوسفاط، مقروناً بزيادة في الأسعار وعدد المشتغلين. لكن التوقعات للفصل الثاني تشير إلى تراجع مرتقب في الإنتاج، مما يعكس هشاشة هذا الفرع أمام تقلبات السوق الدولية. رغم ذلك، يُرتقب استقرار في التشغيل.
قطاع الطاقة سجل تراجعاً في الفصل الأول، خاصة في إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز، وهو ما يتوقع أن يعوّضه ارتفاع في الإنتاج خلال الفصل الثاني، مدفوعاً بتحسن المرتقب في نفس الأنشطة. ومع ذلك، يُتوقع انخفاض في عدد المشتغلين، ما يعكس توجهاً نحو ضغط التكاليف.
أما الصناعة البيئية فتعيش حالة استقرار شبه تام، خاصة في قطاع الماء، سواء على مستوى الإنتاج أو التشغيل، مع دفاتر طلب توصف بأنها “عادية”.
المشهد الصناعي المغربي في 2025 يكشف عن دينامية غير متوازنة: بعض الفروع تعرف انتعاشاً مشروطاً، وأخرى تواجه تحديات تمويلية ولوجستيكية تقيد قدراتها. وبين التفاؤل الحذر في الصناعة التحويلية، والتراجع المتوقع في الاستخراجية والطاقة، يبدو أن الرهان الأكبر يظل في ضمان استقرار سلاسل التوريد وتعزيز مرونة المقاولات لمواجهة التقلبات.





