صيف العبور الذكي.. “مرحبا 2025” تعيد رسم منظومة النقل البحري بين المغرب وأوروبا

الرباط: إستثمار

في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في تدبير التنقل البحري الموسمي، أطلق المغرب عملية “مرحبا 2025” برؤية استراتيجية تجمع بين الاستعداد اللوجيستي والدينامية الاقتصادية والدور الجيوسياسي المتنامي للمملكة في الحوض المتوسطي.

وتأتي هذه العملية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لتشكل محطة مركزية في العلاقة بين الدولة وجاليتها بالخارج.

وفي ذات السياق أعلنت وزارة النقل واللوجيستيك عن تعبئة غير مسبوقة لأسطول مخصص لعبور المسافرين خلال صيف 2025، يضم 29 باخرة تديرها 7 شركات ملاحية، تعمل عبر 12 خطًا بحريًا يربط المغرب بكل من إسبانيا، فرنسا وإيطاليا.
هذا الأسطول يؤمن 520 رحلة أسبوعية، بطاقة استيعابية تصل إلى 500 ألف مسافر و130 ألف مركبة، في استجابة مباشرة للتدفقات الكثيفة المتوقعة خلال فترة الذروة.

لم يعد تدبير العبور الموسمي يُعالج كطارئ ظرفي بل كمخطط سنوي يعتمد على أنظمة ذكية للتنظيم. ولهذا، تم تعزيز العمل بنظام الحجز المسبق على الخطوط البحرية الرئيسية، ولاسيما طنجة المتوسط – الجزيرة الخضراء وطنجة المدينة – طريفة، بما يسمح بتوزيع الحركة وتفادي الازدحام، خاصة خلال أسبوعي العودة في أواخر غشت.

تسهر الوزارة بتنسيق مع مختلف المتدخلين، على توفير ظروف عبور أكثر كفاءة، من خلال تحسين جودة الخدمات داخل الموانئ وعلى متن البواخر، والاعتماد على معايير السلامة والسرعة والانسيابية. هذه المقاربة تسعى إلى تحويل تجربة العبور من تحدٍ موسمي إلى نموذج لوجيستي متطور.

لا تُعد عملية “مرحبا” مجرد مبادرة اجتماعية، بل هي رافعة اقتصادية أساسية، حيث تساهم تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بأكثر من 100 مليار درهم سنوياً، ما يجعلهم من أكبر المساهمين في ميزان الأداءات الوطني. وبالتالي، فإن تسهيل عبورهم يُعد استثماراً مباشراً في الأمن الاقتصادي للبلاد.

أما على الصعيد الجيوسياسي، فتشكّل “مرحبا” آلية دبلوماسية ناعمة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى مع دول أوروبية شريكة، خصوصاً إسبانيا، فرنسا، وإيطاليا، في ما يخص مراقبة الحدود، ضبط الجداول الزمنية، وتدبير التدفقات البشرية واللوجستية. وهذا يعزز موقع المغرب كفاعل إقليمي موثوق في غرب المتوسط.

كما تكرّس العملية التموقع الاستراتيجي لموانئ المملكة، وعلى رأسها طنجة المتوسط كنقطة وصل بين إفريقيا وأوروبا، بما يدعم طموح المغرب في لعب أدوار محورية في سلاسل التوريد العالمية والنقل متعدد الوسائط.

تمثل “مرحبا 2025” أكثر من مجرد عملية استقبال موسمية، إنها اختبار حقيقي لقدرة المغرب على دمج الأبعاد الاجتماعية، الاقتصادية واللوجستية في مقاربة واحدة، تراهن على الكفاءة والتنظيم والثقة. ومع تزايد التحديات المرتبطة بالكثافة السكانية والهجرة والتنقل، يبرهن المغرب على أنه بصدد تأسيس نموذج متكامل لعبور ذكي ومستدام يُحاكي أفضل التجارب الأوروبية، مع خصوصية مغربية واضحة في الرؤية والإنجاز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى