بين وعود الأغلبية الحكومية وصوت الشارع… هل يكفي الإنصات لتجاوز الاحتقان الاجتماعي؟

الرباط: إدريس بنمسعود

جاء الاجتماع الأخير لرئاسة الأغلبية الحكومية، المنعقد يوم 30 شتنبر 2025، في سياق مشحون بالحركات الاحتجاجية والضغوط الاجتماعية التي طبعت الدخول السياسي الجديد. فبين خطابات رسمية تتحدث عن الإصلاح والانخراط في توجيهات ملكية، وبين أصوات شبابية غاضبة تملأ الفضاء الرقمي والشارع، وجدت الحكومة نفسها أمام لحظة سياسية حاسمة تفرض عليها أكثر من مجرد “الإنصات”.

في بيانها، أكدت الأغلبية أن التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش ستكون بوصلة لسياساتها، خصوصاً في ما يتعلق بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وهو التزام سياسي ضروري، لكنه يظل مرهوناً بقدرة الحكومة على ترجمة هذه الإرادة إلى إجراءات عملية وملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، بعيداً عن لغة الوعود المتكررة.

اللافت في البيان هو حديثه عن “التجاوب الإيجابي مع المطالب الاجتماعية” و”المقاربة الحوارية”، وهي إشارات تعكس إدراك الأغلبية لتأثير التعبيرات الاحتجاجية على الشرعية الاجتماعية للحكومة. غير أن هذا الخطاب التطميني يكشف في الوقت نفسه عن مأزق حقيقي: فالمواطنون لا يطالبون بالاعتراف فقط، بل بقرارات سريعة وحلول ملموسة في مجالات حيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والتشغيل.

أما في ما يتعلق بالمنظومة الصحية، فقد ربط البيان الإصلاح بأفق زمني طويل، مؤكداً أن نتائجه لا يمكن أن تظهر بشكل فوري. ورغم وجاهة هذا الطرح بالنظر إلى عمق أعطاب القطاع، إلا أن غياب إجراءات عاجلة لتخفيف معاناة المواطنين اليومية قد يُبقي فجوة الثقة قائمة، خاصة وأن انتظارات الشارع متسارعة مقارنة بإيقاع الإصلاح الإداري.

كما يُلاحظ أن الأغلبية تحاول توسيع دائرة المسؤولية عبر تثمين المبادرات البرلمانية ومختلف القوى الحية، وهو توجه قد يُقرأ كتعبير عن انفتاح تشاركي، لكنه قد يُفهم أيضاً كمحاولة لتوزيع كلفة القرار السياسي وعدم تحمل الحكومة وحدها تبعات الاحتقان.

البيان لم يغفل التذكير بالبرامج الكبرى كالحماية الاجتماعية والاستثمار والتشغيل، وهي عناوين رئيسية للبرنامج الحكومي. لكن السؤال الجوهري يظل: هل تكفي هذه البرامج لامتصاص موجة الغضب المتنامية، في ظل مؤشرات اقتصادية صعبة وإحساس متزايد بتراجع العدالة الاجتماعية؟

في المحصلة، يعكس خطاب الأغلبية الحكومية وعياً بضرورة تعديل أسلوبها في التواصل مع الشارع، لكنه لا يقدّم بعدُ إجابات عملية بالسرعة التي يفرضها الواقع. فالمعركة الحقيقية للحكومة لن تُحسم في قاعات الاجتماعات أو صفحات البلاغات، بل في قدرة سياساتها على إعادة بناء الثقة المفقودة وإقناع المواطنين بأن الإصلاح ليس مجرد شعار بل مسار ملموس يُحدث فرقاً في تفاصيل حياتهم اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى