
“كراجات الأحياء السكنية خارج اللعبة”.. قرار رسمي يمنع بيع أضاحي العيد ويُوقِع غرامات ثقيلة بالمخالفين
الرباط: إدريس بنمسعود
أفادت مصادر مطلعة بأن المصالح المركزية بوزارة الداخلية أصدرت تعليمات مستعجلة لعمال العمالات والأقاليم في جميع جهات المملكة، طالبت بموجبها رؤساء الجماعات الحضرية والقروية بالتسريع في إصدار قرارات جماعية مؤقتة تُحدد الفضاءات المخصصة لبيع أضاحي العيد، ومواقيت العمل فيها، والجهات المكلفة بتنظيمها ومراقبتها، في إطار حزمة إجراءات شاملة لضبط هذا النشاط الموسمي مع اقتراب عيد الأضحى.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذه القرارات تأتي استنادًا إلى مخرجات اجتماعات اللجان المحلية المنعقدة تحت إشراف رجال السلطة (القواد والبشوات ورؤساء الدوائر)، بهدف تنظيم عمليات بيع الأضاحي وضبطها، تجنبًا للاحتلال العشوائي للملك العمومي والازدحام المعتاد، مشيرة إلى أن المسؤولين الترابيين شددوا على ضرورة تخصيص فضاءات مؤقتة تستوفي شروط السلامة والنظافة والصحة العمومية، مع تحديد أوقات البيع والولوج، وإشراك المصالح المختصة في تنفيذ التدابير المقررة.
وكشفت المصادر عن إسناد مهام التتبع والمراقبة، بموجب هذه المقررات، إلى السلطات المحلية ومصالح الأمن والقوات المساعدة والمصالح الجماعية، كل حسب اختصاصه، مؤكدة أن التحرك الجديد يتماشى مع تعليمات سابقة تقضي بـ منع صريح لاستغلال المحلات التجارية و”الكراجات” داخل الأحياء والمناطق السكنية في تسويق الأضاحي، مع التشديد على فرض غرامات ثقيلة في حق المخالفين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن القرارات المؤقتة ستؤدي إلى توجيه أنشطة تخزين وبيع الأكباش نحو مساحات عمومية بديلة، تشمل منصات عرض منظمة وأسواقًا أسبوعية، مع تكليف مراقبي الأقسام الاقتصادية بضبط هذه الأنشطة والرقابة عليها.
يشار إلى أن وزارة الداخلية استندت في فرض هذه الإجراءات الاستباقية لتنظيم البيع خلال عيد الأضحى إلى أسباب موضوعية، أبرزها تراكم شكايات المواطنين المتعلقة بالإخلال بالسكينة العامة، وانتشار التلوث، واحتلال الملك العمومي، بالإضافة إلى ما رصدته تقارير ميدانية من ارتفاع النزاعات بين الباعة والمشترين بسبب الجودة، وحالات بيع أضاحٍ مريضة أو معيبة، وعمليات نصب وتدليس متكررة.
كما شملت الأسباب عدم استفادة الجماعات من أي رسوم أو موارد مرتبطة بهذه المناسبة التجارية والدينية، خاصة بعد بلوغ كراء المحلات داخل الأحياء السكنية مستويات قياسية، حيث تجاوز إيجار محل واحد ثلاثة ملايين سنتيم لعشرين يومًا، مما أدى إلى منافسة حادة بين السماسرة والوكلاء العقاريين على كل محل شاغر، بل إن بعض عقود الكراء باتت تتضمن رؤوس أغنام عوضًا عن المبالغ النقدية أو إلى جانبها.
ومن المنتظر أن تعزز المديريات الجهوية والإقليمية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) حضورها الميداني في الفضاءات المحددة بقرارات الجماعات، عبر نشر أطر بيطرية مؤهلة تتولى الكشف الدوري على قطعان الأغنام والتحقق من سلامتها الصحية قبل عرضها للبيع، مع اشتراط توفر وثائق نقل المواشي وشهادات المنشأ.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تصاعد مخاوف المواطنين من تداول أضاحٍ مصابة بأمراض معدية، خاصة في ظل تقارير رصدت حالات اكتُشفت في اللحظات الأخيرة بعد إتمام عمليات الشراء.





