“الجينرال” وكودجو وفلايني

ع . أبوفيصل

… دائما أتساءل ترى كم من لاعب ذهب ضحية تقييم سيء من مدرب ما ؟
وكم من لاعب أغمض عينيه ثم فتحها فوجد نفسه طائرا في فريق كبير لم يكن يخطر له حتى في الأحلام التواجد يوما ضمن صفوفه؟
هكذا هي دنيا الكرة ” شي اعطاتو وشي ضرباتو حتى جا على عين قفاتو ” ، وبين هذا وذاك يخرج بعض اللاعبين من بين ضلوعهم ، ليعلنوا وجودهم بحقيقتهم الدامغة على البساط الأخضر ، لا يعرفون إلا “قنبلة” الشباك .. ” واه يا مولاي فكاك لوحايل” ..كما كان ينادي المرحوم “السطاتي ” على “النهيضة” السطاتبة في السبعينات عندما كانت تحل ضيفة على الرباط بملعب الفتح “يا حسرة على اليام “.
هذا الحديث يجرنا إلى الوراء قليلا ، ايام كان “الجنيرال” امحمد فاخر يملك الورقة الصفراء والحمراء والخضراء وحتى الزرقاء ،،، كان باختصار يملك كل الأوراق بألوانها القوسقزحية في الرجاء البيضاوي ، كان “الكل في الكل”، كان الآمر الناهي ،، ولا صوت كان يعلو فوق صوته ، كان بحق جينرالا وأي جينرال ،، كلمته كانت هي السائدة ، لم يكن أحد “ليردها في وجهه” ، كان إذا أشر على شيء فإنه يقول له كن فيكون ،، وباختصار ، فالسي امحمد كان وسط فريق الرجاء يعرف أنه لا راد لكلمته ،، كان الجينرال “الله يسمح لينا من ذكره في هذه الأيام العظيمة من الشهر الفضيل ” هو الذي يقرر في مصائر عباد الله من اللاعبين ، يحتفظ بمن يريد و”يجري” على من يريد ، كان بصفارته وميقاته المتدليان عبر رقبته يجعلان منه “حاكم جزيرة نبيل لحلو شاكر باكربن” فبهما وبالعينبن الجاحظتين تظهر للاعبين صرامة الرجل ، وقساوته في أحيان قليلة ، فهو بين هذا وذاك “رجل مزيان ” ، إلا أنه في تلك المرة لم يكن كذلك مع “كودجو” ، فالولد “عرق ونشف” ، وأخرج رئته من أجل إقناع السي امحمد ، لكن بدون جدوى ، فنزلت يد الولد في التراب ، فخرج بردانا كما لو كانت يد الميت قد نزلت عليه ، فعرف أنه لن يكون له “شان أو مرشان” مع الجنيرال فخرج يجر وراءه اذيال الخيبة ، وساح في أرض الله الواسعة ، هائما يبحث عن ظل يستظل به ..
وكان أن شرعت نهصة بركان أيديها وأبوابها له، وهاهو الآن “يفرقع”الشباك ، وأصبح له شان وجاه ، بعدما كان لا يساوي ” بصلة ” في نظر السي امحمد فاخر ..
كانت قصة كودجو تماما كقصة مروان فلايني الذي كان يبحث عن حمل القميص الوطني المغربي ، لكن فتحي جمال قال فيه قولة لم يشأ أحد آنذاك أن يردها في وجه السي جمال ، فراح مروان فلايني لبلجيكا وفيها خرج منه العجب العجاب حتى إننا شاهدناه يلعب المباراة النهائية لنيل كأس العالم بروسيا … نعم هكذا هي الأرزاق ، وهكذا هو المكتوب ، لكن شعر الرأس يقف عندما نرى كودجو وفلايني وهما على ما عليه الآن ..
وعلى أي حال ” الله يسمح لينا أوصافي “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى