نفق عين عتيق.. هل يفتح القطار الجهوي السريع مسارات جديدة للتنمية أم مجرد تقليص للازدحام؟

الرباط: إدريس بنمسعود

في تحول نوعي ضمن سياسة النقل الجهوي، انطلقت بعين عتيق ضواحي الرباط، أشغال حفر نفق القطار الجهوي السريع (RER)، في خطوة تعكس التحول التدريجي في مقاربة الدولة لتدبير التنقل بين الحواضر والضواحي. هذا المشروع لا يُنظر إليه فقط كبنية تحتية، بل كآلية استراتيجية لإعادة هيكلة العلاقة بين النمو الحضري وخدمات النقل.

يمثل النفق المعلن بداية التنفيذ الفعلي لأحد أكثر مكونات مشروع القطار الجهوي طموحًا، حيث يُنتظر أن يسهم في تسهيل الربط السككي بين مراكز حضرية كبرى مثل الرباط، تمارة، عين عتيق، والصخيرات. لكن السؤال المركزي المطروح هو: هل سيحقق هذا المشروع رهاناته التنموية، أم سيكون حلاً وظيفيًا محدودًا ضمن مشهد عمراني يتسع بوتيرة أسرع من وتيرة تطوير النقل العمومي؟

من جهة، يراهن المشروع على تقليص الضغط المروري، وتحقيق عدالة مجالية في الوصول إلى الخدمات، من خلال تقديم بدائل نقل مستدامة واقتصادية، على غرار ما نجحت فيه تجارب دولية مثل باريس أو برشلونة. غير أن الفرق الجوهري يكمن في مدى جاهزية المحيط المؤسساتي والعمراني لمواكبة هذا التحول، خصوصًا في ضوء التحديات المرتبطة بالتخطيط الترابي، وتداخل الاختصاصات بين الجماعات والقطاعات الوزارية.

كما يُتوقع أن يُساهم النفق في تعزيز جاذبية عين عتيق والمناطق المجاورة للاستثمار، عبر تقليص الزمن التنقلي وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للأنشطة الاقتصادية. لكن هذا الأثر يظل رهينًا بمدى تفعيل سياسات موازية في مجالات السكن، التشغيل، وتوزيع الخدمات العمومية.

في المحصلة، يُمثّل نفق القطار الجهوي السريع بعين عتيق خطوة واعدة على درب تطوير منظومة نقل حضري مندمج، لكنه يفتح في الآن ذاته نقاشًا أوسع حول الحاجة إلى رؤية شمولية تجمع بين البنية التحتية والتخطيط الحضري، لضمان أن تكون هذه المشاريع قاطرة حقيقية للتنمية، لا مجرد وسيلة لتخفيف الزحام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى