“من تيفلت تنبع الحلول”.. جائزة وطنية تضع الابتكار في صلب معركة المغرب ضد العطش

الرباط: إدريس بنمسعود

في وقت تتفاقم فيه أزمة المياه بالمغرب وتزداد مؤشرات الخصاص المائي وضوحًا، أطلقت جماعة تيفلت مبادرة غير مسبوقة بتأسيس “الجائزة الوطنية للماء”، ضمن فعاليات مهرجان ثقافي محلي، كمحاولة جريئة لجعل الابتكار العلمي والبحث الأكاديمي في قلب المواجهة مع ندرة المياه.

المبادرة، التي أعلن عنها عبد الصمد عرشان، رئيس المجلس الجماعي لتيفلت، لا تكتفي فقط بتكريم الجهود البحثية، بل تسعى إلى تحويل مدينة تيفلت إلى مختبر وطني للحلول المستدامة، عبر تشجيع الطلبة الباحثين وطلبة الدكتوراه على تقديم أفكار مبتكرة وواقعية، بشراكة مع جامعة محمد الخامس.

لكن ما يميز هذه المبادرة ليس بعدها الرمزي فقط، بل توقيتها ودلالتها. فهي تأتي في سياق وطني حساس، حيث أصبح الحديث عن العطش والمياه المقطوعة واقعًا يوميًا في مناطق متفرقة من المغرب، بما في ذلك مدينة تيفلت نفسها. وفي ظل هذا الوضع، ترتقي الجائزة إلى مستوى ما يمكن اعتباره فعل مقاومة مدني وأكاديمي لواحدة من أخطر الأزمات التي تهدد استقرار البلاد البيئي والاجتماعي.

المبادرة تعكس أيضًا استجابة محلية لنداء ملكي صريح، أطلقه الملك محمد السادس بشأن ضرورة التعامل الصارم مع أزمة الماء. فجائزة تيفلت لا تُقدَّم فقط كمناسبة احتفالية، بل كترجمة عملية لإرادة سياسية وعلمية تتقاطع عند نقطة واحدة: ضمان الحق في الماء للأجيال الحالية والقادمة.

ولأن تدبير الماء لم يعد ترفًا بل أولوية استراتيجية، تسعى الجائزة إلى إشراك الفاعلين من مختلف الجهات: من الأكاديميين والطلبة، إلى المجتمع المدني، مرورًا بالمؤسسات المنتخبة، في بلورة حلول عملية ترتكز على النهوض بالابتكار المحلي والتقنيات البديلة.

كما أن هذه المبادرة تطرح ضمنيًا سؤالًا أكبر:
هل يمكن للمدن الصغرى، مثل تيفلت، أن تتحول إلى نموذج وطني في التفاعل مع القضايا الكبرى؟
وإذا كانت الحلول الفعالة في مجال الماء تبدأ من البحث العلمي، فهل ستواكبها السياسات العمومية والإرادة التنفيذية اللازمة على المستوى الجهوي والوطني؟

في جميع الأحوال، جائزة تيفلت الوطنية للماء تمثل بارقة أمل في واقع مائي متأزم، وخطوة شجاعة نحو إشراك العقول المغربية في رسم مستقبل مائي أكثر أمنًا واستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى