انهيار وعود الأغلبية بين تحذيرات الجواهري وواقع الأزمة الاقتصادية

الرباط: إدريس بنمسعود

قبل انتخابات 2021، حذّر عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، من أن البرنامج الحكومي المقترح آنذاك غير قابل للتنفيذ، لأنه قائم على توقعات مثالية تتجاهل معطيات الاقتصاد العالمي المتقلب. لكن صوته لم يجد صدى وسط الضجيج الإعلامي والدعاية الانتخابية، التي جعلت من الخطاب البراق والوعود الكبيرة وسيلة لجذب أصوات الناخبين.

اليوم، وبعد مرور قرابة سنتين، يتضح أن تلك التحذيرات لم تكن مجرد تشاؤم إداري، بل قراءة واقعية لمآلات اختيارات سياسية بنيت على الوهم أكثر من العقل. فالمغرب يعيش أزمة مركبة، حيث تتقاطع نسب بطالة مقلقة مع غلاء معيشي خانق، ما جعل التنمية تتراجع خطوات إلى الوراء وأفرغ الخطاب الرسمي من مصداقيته.

المفارقة الصارخة أن ما بُني على خطاب انتخابي جاذب تحول إلى أزمة ثقة شاملة، ليس فقط في الحكومة، بل في العملية السياسية برمتها.

المواطنون الذين انبهروا بالوعود يواجهون اليوم واقعًا من الإحباط والخذلان، بينما يتزايد الشعور بأن الانتخابات لم تكن سوى تمرين في تزييف التوقعات بدل التأسيس لبرامج قابلة للتنفيذ.

التحليل الموضوعي يفرض أن المسؤولية لا تنحصر في رئيس الحكومة الحالي وحلفائه، بل تمتد إلى مهندسي العملية الانتخابية الذين سمحوا بمرور برنامج غير واقعي إلى صناديق الاقتراع. فالسؤال الذي يطرح نفسه: من يحاسب من؟ وهل يمكن الحديث عن إصلاح سياسي جاد في غياب آليات تضمن واقعية البرامج الانتخابية قبل أن تتحول إلى وعود تُباع للمواطنين؟

الوضع القائم يكشف أن ثمن الانبهار الإعلامي كان باهظًا، وأن المغرب يؤدي اليوم تكلفة سياسية واقتصادية واجتماعية لتجاهل صوت العقل الاقتصادي. وبين تحذيرات الجواهري بالأمس وواقع الأزمة اليوم، يقف الناخب المغربي أمام مرآة مريرة: الاختيار الذي بدا أملًا تحول إلى عبء، والبرنامج الذي رُوِّج له باعتباره حلًا تحول إلى عنوان للفشل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى